
هي حكاية الصبر التي لا تنتهي، وقصة العنفوان المكتوبة بماء من نور الصباح وعتمة الليل.
تقبل الأمواج من أفق بعيد، تحمل معها أسرار الأعماق الدفينة، لتبوح بها في همس رقيق على مسامع الرمال الذهبية. في تلاطمها ثورة صامتة، وفي تراجعها حكمة بالغة؛ فهي تعلمنا أن الانكسار على صخور الشاطئ ليس نهاية المطاف، بل هو بداية لعودة جديدة، وأكثر قوة وعزيمة.
تتسابق تلك الخطوط البيضاء المتوجة بالزبد، وكأنها خيول جامحة تركض نحو الحرية، يعلو صخبها تارة فيبث الهيبة في النفوس، ويهدأ تارة أخرى ليتحول إلى معزوفة موسيقية رقيقة تغسل هموم المتعبين، وتجبر خواطر القلوب البائسة. الأمواج مرآة للحياة في تقلباتها بين المد والجزر، وبين الهدوء والعاصفة، تظل دائماً رمزاً متجدداً للأمل، يمحو خطايا الأمس مع كل قطرة ماء تلامس الأرض.
بقلم: لين إياد الأفغاني