أخافُ على الشِّعْر
ليس من الرداءة
فالرداءةُ واضحةٌ كحفرةٍ في الطريق.
أخافُ عليه من البراعة
من تلك البراعةِ
التي تعرفُ كيف تصنعُ الدهشة
في الوقت المناسب
و كيف تضعُ الجملةَ اللامعة
في المكان المناسب
و كيف تُشعلُ الألعابَ النارية
فوق كلِّ سطر.
في طفولتي …
كنتُ أظنُّ أن النجمَ
هو أهمُّ ما في السماء .
كبرتُ قليلاً
و اكتشفتُ أن النجمَ وحده ليس سماءً.
الجملةُ الجميلة حدثٌ صغيرٌ
أمّا القصيدة
فمصير .
كم من عبارةٍ صفّق لها الناس
و كم من قصيدةٍ
عاشتْ داخل عبارةٍ واحدة .
الفرقُ هائل
مثل الفرق بين حجرٍ كريم و جبل.
أعرفُ شعراءَ كثر
يبنون نصوصهم
كما تُرصُّ التحفُ في واجهة متجر .
كلُّ شيءٍ مدهش
كلُّ شيءٍ لامع
كلُّ شيءٍ جاهزٌ للإعجاب
لكنني حين أغادر
لا أحملُ معي سوى الدهشة
وا لدهشةُ وحدها
طعامٌ خفيف.
القصيدةُ التي أبحثُ عنها
هي تلك التي لا أستطيعُ اقتطاعَ سطرٍ منها.
لأن السطرَ يحتاجُ إلى ما قبله
و ما بعده.
كما تحتاجُ الشجرةُ إلى جذورها.
لم أعد أبحثُ عن أجملِ جملة
أبحثُ عن النصِّ
الذي يجعلُ الجملةَ الجميلة
تنسى جمالها
و تنشغلُ بخدمةِ شيءٍ أكبر منها .
الشعر ليس مسابقةً بين الاستعارات
الشعرُ محاولةٌ قديمة
لفهم لماذا يؤلمُنا العالمُ أحياناً
و يدهشنا أحياناً أخرى .
لهذا
كلما أعجبتني جملةٌ في نصٍّ
أنتظر
فالجملةُ قد تكونُ موهبة
أما القصيدةُ
فحياة .