كتاب وشعراء

أخاف على الشِّعْرِ . . . زكريا شيخ أحمد / سوريا

أخافُ على الشِّعْر
ليس من الرداءة
فالرداءةُ واضحةٌ كحفرةٍ في الطريق.
أخافُ عليه من البراعة
‏‎من تلك البراعةِ
التي تعرفُ كيف تصنعُ الدهشة
في الوقت المناسب
‏‎و كيف تضعُ الجملةَ اللامعة
في المكان المناسب
‏‎و كيف تُشعلُ الألعابَ النارية
فوق كلِّ سطر.

‏‎في طفولتي …
‏‎كنتُ أظنُّ أن النجمَ
هو أهمُّ ما في السماء .
كبرتُ قليلاً
‏‎و اكتشفتُ أن النجمَ وحده ليس سماءً.
‏‎الجملةُ الجميلة حدثٌ صغيرٌ
‏‎أمّا القصيدة
‏‎فمصير .

‏‎كم من عبارةٍ صفّق لها الناس
‏‎و كم من قصيدةٍ
عاشتْ داخل عبارةٍ واحدة .
‏‎الفرقُ هائل
‏‎مثل الفرق بين حجرٍ كريم و جبل.

‏‎أعرفُ شعراءَ كثر
يبنون نصوصهم
كما تُرصُّ التحفُ في واجهة متجر .
‏‎كلُّ شيءٍ مدهش
‏‎كلُّ شيءٍ لامع
‏‎كلُّ شيءٍ جاهزٌ للإعجاب
‏‎لكنني حين أغادر
‏‎لا أحملُ معي سوى الدهشة
‏‎وا لدهشةُ وحدها
طعامٌ خفيف.

‏‎القصيدةُ التي أبحثُ عنها
‏‎هي تلك التي لا أستطيعُ اقتطاعَ سطرٍ منها.
‏‎لأن السطرَ يحتاجُ إلى ما قبله
‏‎و ما بعده.
‏‎كما تحتاجُ الشجرةُ إلى جذورها.

‏‎لم أعد أبحثُ عن أجملِ جملة
‏‎أبحثُ عن النصِّ
الذي يجعلُ الجملةَ الجميلة
تنسى جمالها
‏‎و تنشغلُ بخدمةِ شيءٍ أكبر منها .

‏‎الشعر ليس مسابقةً بين الاستعارات
‏‎الشعرُ محاولةٌ قديمة
‏‎لفهم لماذا يؤلمُنا العالمُ أحياناً
‏‎و يدهشنا أحياناً أخرى .

‏‎لهذا
‏‎كلما أعجبتني جملةٌ في نصٍّ
‏‎أنتظر
‏‎فالجملةُ قد تكونُ موهبة
‏‎أما القصيدةُ
‏‎فحياة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى