
كلُّ صباحٍ
أفردُ لروحي جسدًا جديدًا
من أقمشةٍ مُهربةٍ عبرَ حدودِ النوم.
أفتحُ فمي على آخره
وأحشو فيه زغاريدَ ميتة
كانت معلّقةً منذ ثلاثين عامًا
فوقَ سريرِ امرأةٍ نسيت كيف تكونُ أمًّا
من شدّةِ الوطن.
في الشرفة، أعلقُ سلّتي الصدئة،
وفيها بعضُ الأملِ المهروس،
نصفُ ديمقراطيّةٍ صالحةٌ للعرض فقط،
وشهادةُ حسنِ سلوكٍ
وقّعها لي جلادٌ سابقٌ في الأمنِ السياسي
لأمرُّ بها إلى القصيدة.
يقولون إنَّ الله يُحبُّ الوطن،
وأنا أفتّشُ عن هذا الوطن
في صناديقِ كُتبِ الممنوعات،
في حذاءِ بائعِ الفجل،
في قاعِ فنجانٍ قُلبَ سبعَ مرّاتٍ
ولم يظهر فيه وجهُ المستقبل.
رأيتُ الشمسَ هذا الصباح
تتقيّأ ضوءها على وجهي،
قالت لي:
لقد أحببتك خطأً، أنت لست البطل في هذه الرواية.
فأغلقتُ قلبي بالسحّاب
وخرجتُ أبحث عن دورٍ ثالثٍ
في مسرحيةٍ بلا جمهور.
في منتصفِ الحلم،
قابلتُ قردًا يكتبُ بيانًا ثوريًّا
بلُغةِ البورصة،
وكان يبكي لأنَّ السوقَ لا يعرف الرحمة،
ولا يمنحُ للموزِ فرصةً للتصويت.
على الحائط،
رسمتُ سُلَّمًا يؤدي إلى مكانٍ لا أحد فيه،
وصعدت.
في الدرجةِ السابعة،
وجدتُ نُسخةً منّي تصفعني على وجهي،
وتقول:
كفّ عن لعبِ دور الضحيّة…
أنت مجرّدُ شاعرٍ
يريدُ استبدالَ القافيةِ بالعدالة.
ثم نزلتُ إلى العالمِ مجددًا
وأنا أجرُّ عارَ الأسئلة
ككلبٍ عجوز تعلّقَ بذيلِ حافلةٍ حكوميّة
في طريقها إلى المجهول.
وفي الميدانِ
حيثُ وُلدَ كلُّ شيءٍ عقيم
نصبتُ تمثالًا لضحكتي الأخيرة،
زرعتُ في عينيه كاميرتين،
وسلّمتُه لوزارة الداخلية
كهديةٍ من شاعرٍ ساخرٍ
يعرفُ كيف تكونُ المراقبةُ فنًّا.
وفي القفلة،
كشفتُ عن ظهري
ليروا الجناحين اللذين قُطعا حينَ حاولتُ الطيران،
وسألتُ اللهَ
إن كان بإمكاني
أن ألعنَ هذا العالم
بكاملِ أناقتي.
أم لا…؟