فيس وتويتر

د.عمرو الشوبكي يكتب :إيران من الداخل

جاء اغتيال على رجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني والشخصية النافذه في النظام الإيراني وقبلها اغتيل المرشد ومجيء مرشد جديد(ابنه)،لتفتح النقاش حول قضيتين: الأولي إن هناك تيار وليس مجرد أفراد تابعين أو داعمين للتدخل الأمريكي والإسرائيلي، صحيح إنهم أقلية قليلة ولكنهم قادرين على إرباك النظام و تكرار حوادث الاغتيال والاختراق.
القضية الثانية تتعلق بالتنافس والصراع بين القوي الحقيقية والغالبية أي بين المحافظين الذين يحكمون والإصلاحيين الذي يعارضون إما من داخل النظام وبالتفاهم مع منظومة المرشد المحافظة (مثل الرئيس الإصلاحي الحالي مسعود بزكاشيان) أو من خارجه مثل رؤساء سابقين وقادة سياسين وكلاهما يرفض الهجوم الأمريكي الإسرائيلي ومتمسك بالخيارات الوطنية للإصلاح.
أما التفاعلات داخل النظام الإيراني فأحد أسباب صموده إنه بني قاعدة صناعية مدنية وعسكرية تقريبا مستقلة وسمح بهامش سياسي مقيد بسلطة المرشد، ولازال مجتمعها ينبض بالحياة ويحتج ويتظاهر منذ ٢٠٠٩، وهذا كان أحد أسباب صمود جبهتها الداخلية رغم قسوة الهجمات. صحيح إن هذا الهامش غير كافي ولازال الناس يتعرضون لممارسات استبدادية، إلا إنه يظل أفضل نسبيا أو أقل سوءا من نظم قتل السياسة، أو قتل الشعب على طريقة نظام الأسد.
مقومات الصمود سياسيا واقتصاديا وصناعيا قائمة، وهي تعطيها فرصة للنجاة من المصائر السوداء في الفوضى والإرهاب ولكنها ستحتاج إلي تقديم تنازلات للمجتمع الدولي لإنهاء الحرب وأن تبقي متماسكة لإجراء إصلاحات في الداخل بعد الحرب أبرزها اكتفاء المرشد بدور رمزي وديني روحاني ويتخلي عن صلاحياته السياسية لصالح المؤسسات المدنية المنتخبة.إيران تمتلك أوراق قوة ولديها نقاط ضعف والمطلوب وقفه مع النفس لمراجعة حصيلة ٤٧ عاما من نظام الجمهورية الإسلامية لأنها بلد أصيل وليس دخيل على هذه المنطقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى