
تدور معركة دبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، إنتقلت من سلطنة عمان إلى باكستان، يقود الفريق الأمريكي دونالد ترامب الذي يتابع مجرى المفاوضات عن بعد، ويقوم بالتوجيهات، وإعطاء الأوامر، تحت لافتة الصفقة، المشتقة من عمله كمسار عقارات، بينما يقود عباس عراقجي الفريق الإيراني، مستندا إلى خبرته الدبلوماسية الطويلة، وشهادات جامعية ثلاث، على رأسها درجة الدكتوراه في الفكر السياسي من جامعة كينت البريطانية، بالإضافة إلى شهادة ماجستير في العلوم السياسية من طهران، وشهادة بكالوريوس في العلاقات الدولية، ولترامب كتاب أملى أفكاره الأساسية بعنوان “فن الصفقة”، وعراقجي له كتب أكاديمي عن “قوة التفاوض”، فمن يربح معركة التفاوض؟
ترامب يقول إن الصفقة يجب أن تستند إلى تهديد وتهويل وضغوط إعلامية وسياسية، وطرح حد أقصى مبالغ فيه للوصول إلى الغاية، أما عراقجي فيرتب الأوراق، ويهيء للتفاوض من قبل أن تبدأ، وكل تفصيلة لها غاية، وتكتيكه يبدأ بأن يضع أوراقا جديدة، يمكن أن يتخلى عن بعضها، حتى يتجنب التنازل في الأوراق الرئيسية، فمثلا ورقة اليورانيوم عالي التخصيب مستجدة على المفاوضات، فيجعلها محورا لا يبدي فيه أي تنازل فيه، بينما ترامب يراها مسألة محورية، ومعيار للنصر، وعندما يتنازل الوفد الإيراني جزئيا عن اليورانيوم عالي التخصيب، لا يكون قد تنازل، بينما يشعر ترامب بالزهو، ليربح الوفد الإيراني نقاطا في الملفات الأخرى الرئيسية. هذا هو الفرق بين عقلية السمسار الأمريكي وعقلية البروفوسير الإيراني.