
كانوا هناك يحرثون الريحَ
يرتقون ما رث من الأيامْ
وكم تساقطت
عليهم الأشجار من بين أصابع الغمامْ!
والشمس كم نامت على سطوحهم
محمرّة الجبينْ
وأومأ القمح، من السهل لهم،
بكفه الصفراءْ
هناك كم داووا جروح الليلِ والصفصافْ
كم لقنوا حتى الصخور حكمة الآباءِ
والجدودْ
وكحلوا عند الضحى محاجر الشفقْ
كانوا هناك يعتلون منكبي تل الخيامْ
ويرصدون الدهر في حلّ وترحالٍ
كأنما لهم هذي السماء وحدهم بلا جدالْ
فهم على أكتافهم
قد رفعوا الفجر إلى الجبالْ
لكي يوزعوا على الناس هبات الشوق
بالسلالْ
كانوا هناك.. لا تمر نجمة من فوقهم
ملفوحة العينينْ
إلا لكي تقترض النعاس من لحظ ولدْ
أحداقهم
هي التي منها تعاقبُ النهار والظلامْ
وليس ما يشغلهم
سوى اعتصار الوجد تحت كرمة الجَلَدْ
كأنما
هم وحدهم قد أوجدوا الكلامْ
وأبدعوا
أسطورة الخيامْ
لبنان _ زفتا في 2026/4/25
محمد زينو شومان