
(سبع نصوص متوالية )
1
السماء في يدك،
لكنك تمشي في الشوارع
تتبعُ خيوط الضوء كما لو كانت جراحك.
كل نافذة،
كل ظل،
كل قطرة مطر تتكلم باسمك
و تخبرك أن العالم لم ينسك بعد .
2
أمسكت بجسدي كأنه كتاب مفتوح.
كل ضلع فيه صفحة
و كل نخوة فيه عنوان.
لقد ضمّرتُ النجوم في قلبي
و صنعت منها سلاسل للغيم
ليعلو فوق الروح،
ليقرأ على الروح نفسها
حكاية اختفاء .
3
الليل يغني على أطراف عظامي.
أصوات الصمت تتراقص في عروق الكلام.
أكتب لأجل الذين لم يولدوا بعد
و أمزج الحبر بدموع قديمة
لتولد في صفحة واحدة
موت و ولادة متزامنان
مثل قلبين يتشابكان عبر الأثير .
4
أعرف أن القصيدة ليست كلمات،
إنها جسد حي
يتلوى بين الأصابع،
يصنع لنفسه أعيناً لتراقبنا
و أذنان لتسمع صراخنا
و يدان لتلمس الذاكرة الغائبة،
كلما كتبتها أخرج من جسدي
و أعود إليها
كأنني لم أغادرها أبداً .
5
الغائبون يمرون بين السطور،
يمسحون وجوههم على حافة الصفحة
و يتركون رائحة خوفهم
تتسلل إلى أمعائي.
أحاول أن ألتقطهم
لكنهم يبتلعون الضوء
و يتركونني وحدي،
أرقب الدمعة التي لم تسقط،
أرقب الفجر الذي يختبئ خلف رماد الليل.
6
أريد أن أصنع من الحبّ معبداً
و من الحزن مياهاً للسماء
و من الغياب نهراً
يجري تحت جسدي
ليغسل كل فكرة
و يعيد لكل قلب اسمه الحقيقي،
ليخبره أن النهاية ليست النهاية
و أن العدم ليس فراغاً،
بل سرّ يرشد الأرواح الضائعة.
7
القصيدة تقول:
أنا أقوى منك،
أنا أضعف منك،
أنا كل ما لم تجرؤ أن تكتبه،
أنا كل ما ستكتبه عندما تتوقف عن الخوف،
أنا الدمعة التي لم تعرف اسمها
و النجمة التي لم تولد بعد
و الصمت الذي يصرخ في داخلك
ليخبرك:
السماء في يدك،
لكن عليك أن تتعلم أن تلمسها .