
أعرفكِ…
لا لأنكِ قلتِ،
بل لأنّ الصمتَ فيكِ يناديني باسمي.
أعرفكِ
من ارتباك الفرح حين يقترب،
ومن حزنٍ يتأنّق كي لا يُفتَضَح.
أعرفكِ
من خوفكِ النبيل على من تحبين،
ومن شجاعتكِ الغريبة
وأنتِ تتظاهرين بالهشاشة.
أعرفكِ
حين تتظاهرين بالقوّة كي لا تُثقلي،
وحين تُخفين وجعكِ
في ضحكة محسوبة التوقيت.
أعرفكِ
حين تختارين الصمت،
لا لأنّ الكلامَ خانكِ،
بل لأنكِ أكرم
من أن تشرحي قلبكِ
لمن لا يُجيد الإصغاء.
أعرفكِ
من ارتجاف يديكِ
وأنتِ تقولين: «لا بأس»،
ومن تلك الـ«لا بأس»
التي تعني كل شيء
إلا أنها بخير.
أعرفكِ أكثر…
حين أراكِ
فأتعرف على جزءٍ من نفسي
كنتُ أبحث عنه دون أن أدري.
أعرفكِ…
عن ظهر قلب،
كما يعرف الليل نجومه،
وكما يعرف البحر سرّ أمواجه.
أعرفكِ، وأحبّكِ
دون تفسير،
دون وعودٍ كبيرة،
لأنكِ الحقيقةُ الوحيدة
التي لا تنتهي عندي.
وسأظلُّ أعرفكِ…
حتى إن صمتَّ،
وحتى إن ضاع العالم حولنا،
فقلبي يقرأكِ حتى بين السطور.