كتاب وشعراء

خاطرة بعنوان: تائه في صحراء نفسي.. بقلم: عمرو علي

أمضي في هذا الوجود كأنني ظلٌّ تاه عن صاحبه، ولا أدري أأنا السائر أم أنَّ الطريق هو الذي يسوقني إليه!
تتداعى في صدري أسئلة كأنها نذرٌ خفية، تطرق القلب طرقاً لا يُسمع، لكنها تُوجِع كأنها صيحة في صحراء النفس.
ما بال هذا الكون يُريني من آياته ما يملأ العين دهشة، ثم يتركني في حيرةٍ كأنني لم أُبصر شيئاً؟
أتراني خُلقت لأفهم، أم لأشهد فقط ثم أمضي؟
أحمل في داخلي يقينًا يتوهج كقبسٍ في ليلٍ بهيم، فإذا اقتربت منه لأمسّه تلاشى، وكأن الحقيقة لا تُنال إلا بقدر ما يُؤذن لها أن تُدرك، لا بقدر ما نشتهي أن نعرف.
وهكذا أبقى بين خوفٍ ورجاء، كغريقٍ يرى الشاطئ بعيداً، فيمدّ إليه يده، لا لينجو، بل ليوقن أنه كان قريباً.
يا نفس، ما لكِ تتقلبين بين ظلال الشك ونور الطمأنينة؟
أفيكِ سرٌّ من ذلك الغيب الذي لا يُدرَك، أم أنكِ مجرد رجعٍ لصوتٍ أُلقِي فيكِ ثم تُركتِ تبحثين عن صداه؟
فإنني كلما حاولت أن أُحكِم قبضتي على معنى الوجود، انفلت من بين أصابعي كالرمل، وكأن السرّ ليس فيما نُمسك، بل فيما نعجز عن امتلاكه.
وكأن الحقيقة ليست بابًا نطرقه، بل أفقاً كلما اقتربنا منه، اتّسع وابتعد.
فهل أنا سائرٌ إلى غايةٍ معلومة، أم أنني أُساق كما تُساق النجوم في أفلاكها، لا تملك من أمرها إلا الطاعة؟
وهل في هذا التيه رحمةٌ خفية، تُعلّم القلب أن يسكن… لا لأنه فهم، بل لأنه سلّم؟
يا لهذا الوجود… ما أضيقه حين أبحث فيه عن نفسي، وما أوسعه حين أبحث فيه عن سرٍّ أكبر منِّي.

عمرو علي
مصر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى