
تقولُ صبيّةٌ في منتصفِ عقدِها الثاني:
لم تكنْ أُمّي كئيبةً، ولا عاشقةً للحُزن،
كانتْ تُعاني نقصًا حادًّا في الفرح.
فتحوا قلبَها بالمِشرطِ حيّةً،
وحينما صرختْ…
أعلنوا العصيانَ والرّفض، وقالوا: “امرأةٌ جُنَّ جُنونُها”.
لم تكنْ تبحثُ عن وجعٍ،
ولا تُتقنُ ارتداءَ السواد،
كانتْ فقط…
تُجيدُ الصمتَ أكثرَ ممّا ينبغي،
وتُخفي ارتجافَها خلفَ ابتسامةٍ مؤدّبة،
كأنّها تعتذرُ عن شيءٍ لم ترتكبْه.
قالوا: تغيّرتْ،
وما تغيّرَ فيها شيء،
غير أنّ الخيباتِ تراكمتْ
كغبارٍ خفيف،
لا يُرى… لكنّه يخنق.
كانتْ تُحبُّ الحياة بطريقتِها الهادئة،
تُرتّبُ أيّامَها كما تُرتّبُ سريرَها،
بأملٍ صغير،
أن ينامَ الألمُ باكرًا هذه المرّة.
لكنّهم لم يسمعوا… صوتَ الانكسارِ حين يكونُ خافتًا،
لم يفهموا
أنّ الهدوءَ أحيانًا هو أعلى درجاتِ الصُّراخ.
وحين قالتْ: “تعبتُ”،
لم تكنْ تطلبُ شفقةً،
كانتْ فقط؛ تُعلن…
أنّ قلبَها لم يعد يحتملُ كلَّ هذه الفوضى.
لكنّهم، كعادتهم،
أغلقوا النوافذَ في وجهِ صوتِها،
وأعادوا تسميتَها:
امرأةً… لا تعرفُ ماذا تريد.
بينما الحقيقةُ
أنّها كانتْ تعرفُ تمامًا
أنّها تريدُ… قليلًا من الفرح،
لا يُنتزعُ منها كلَّ مرّة…
باسمِ العاديّة.
تقولُ الصبيّةُ ذلك،
ثمّ تغرق في الصمت.
وتبتسم،
كأنّ شيئًا لم يكن.
فأفهمُ متأخّرًا…
أن الحكايةُ لم تكن عنها…
أنا؛
كنتُ الحكاية.