كتاب وشعراء

الماضي يَطْرُقُ بابي…!!…بقلم د. عبد الرحيم الشويلي

الماضي يَطْرُقُ بابي كُلَّ لَيْلَةٍ، وأنا لا أَمْلِكُ الشَّجاعَةَ لِأَفْتَحَ أَوْ أَتَجاهَلَ.

(سيلفيا بلاث)

قصة قصيرة

كانَ يَجْلِسُ في الظَّلامِ، يَسْتَمِعُ إلى الماضي يَطْرُقُ بابَ غُرْفَتِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ.

طَرْقَةٌ حادَّةٌ، مُثابِرَةٌ، كَأَنَّها تَعْرِفُ أنَّهُ مُسْتَيْقِظٌ.

في إحْدَى اللَّيالي، ارْتَفَعَ الصَّوْتُ فَجْأَةً.

«افْتَحْ… أنا أعْرِفُ أنَّكَ هُناكَ!»

تَجَمَّدَ الرَّجُلُ. لَمْ يَكُنْ صَوْتًا خارِجِيًّا، بَلْ صَوْتَهُ هو، يَخْرُجُ مِنْ خَلْفِ البابِ.

نَهَضَ بِسُرْعَةٍ، وَقَفَ أمامَ البابِ المُغْلَقِ، يَرْتَجِفُ.

هَمَسَ بِصَوْتٍ مَكْسورٍ:

«ماذا تُريدُ؟»

رَدَّ الصَّوْتُ مِنَ الخارِجِ بِضَحْكَةٍ خافِتَةٍ:

«أُريدُ أنْ أَدْخُلَ… فَقَطْ لِأُذَكِّرَكَ بِما فَعَلْتَهُ.»

مَدَّ يَدَهُ نَحْوَ المِقْبَضِ، ثُمَّ سَحَبَها كَمَنْ لُدِغَ.

صَرَخَ:

«اذْهَبْ! لَنْ أَفْتَحَ!»

لكِنَّ الطَّرْقَ تَحَوَّلَ إلى دَفْعٍ عَنيفٍ. اهْتَزَّ البابُ في إطارِهِ.

«أنْتَ لا تَمْلِكُ الشَّجاعَةَ حَتَّى لِتُواجِهَ نَفْسَكَ!»

في لَحْظَةِ غَضَبٍ مُفاجِئٍ، فَتَحَ البابَ بِعُنْفٍ.

لَمْ يَكُنْ هُناكَ أَحَدٌ.

فَقَطْ مِرْآةٌ قَديمَةٌ تَعْكِسُ وَجْهَهُ الشَّاحِبَ.

نَظَرَ إلى انْعِكاسِهِ طَويلًا، ثُمَّ قالَ بِابْتِسامَةٍ ساخِرَةٍ مَلِيئَةٍ بِالكوميديا السَّوْداء:

«حَسَنًا… تَعالَ إذَنْ. لكِنْ اعْلَمْ أنَّكَ سَتَبْقى مَعي إلى الأبَدِ، وأنا سَأَسْتَمِرُّ في تَجاهُلِكَ كُلَّ يَوْمٍ.»

أَغْلَقَ البابَ بِهُدوءٍ، عادَ إلى سَريرِهِ، ونامَ.

مُنْذُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، تَوَقَّفَ الطَّرْقُ تَمامًا.

لكِنَّ كُلَّ صَباحٍ، كانَ يَسْتَيْقِظُ على صَوْتِ ضَحْكَةٍ خافِتَةٍ داخِلَ رَأْسِهِ…

ضَحْكَةٌ تُشْبِهُ ضَحْكَتَهُ تَمامًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى