كتاب وشعراء

كان رجلاً مختلفاً…محمد زادة / سوريا

ستمضين أيتها العالية
وفي طريقكِ
ستلتقين الكثير من القلوب
البيضاء منها
والشفافة منها
والوفية والرقيقة
والقاسيةُ منها في بعض الأحيان
لكن شيئاً ما سيهمس فيكِ دوماً
أنّ قلبه كان مختلفاً

ستمضين
و تصافحين الكثير من الأيادي
الدافئة منها
والناعمة منها
والواثقة والقوية
والباردة منها في بعض الأحيان
لكن شيئاً ما سيربت على كتفكِ
أنّ يده كانت مختلفة

ستستمعين للكثير من الكلام
الجميل منه
والمديح منه
والمبالغ والعذب
والفريد والجذاب
والمكرر منه أحياناً
لكن أحداً ما سيهمس في أذنيكِ
أنّ كلامه كان مختلفاً
…..
ستلتقطين الكثير من الصور
في المناسبات والأعياد
وفي عشرات الوضعيات
سيظهر خلفكِ أناسٌ فرحون
منهم من يرقص
ومنهم من يعانق إحداهن
منهم من يقطع الحلوى وعيناه عليكِ
ومنهم من يشير إلى مقعدكِ
وفي الزاوية أحدهم يتجاهلكِ متحسّراً
لكنكِ دائماً ستشعرين
بأن الصورة ناقصة
وبأنه كان مختلفاً
….
ستمضين
كما مضت الأيام من قبلكِ
وستستمعين للاغاني ذاتها
الحزينة منها
والمفرحة منها
والأغاني التي تدعوا للرقص
لكنكِ ستظلين جالسة
لأن الاغاني ذاتها كانت
يوماً ما مثله مختلفة

ستمضين
كما مضت كل اللحظات
السعيدة منها
والقاسية منها
الخفيفة والثقيلة والدافئة
و التي حملت كثافة كل العمر
وخلاصته في نظرة
وستقولين لنفسكِ
كان مختلفاً في كل نظراته

ستمضين كما مضى كل شيء جميل
وستعتادين حياتكِ من دوني
الرياضة الصباحية
والقهوة في السرير
ومراودة دور السينما كل يوم جمعة
وفي نهاية كل فلم
حزيناً كان أم مبهجاً
ستلقين نظرة سريعة
على المقعد الفارغ بجانبكِ
كان الحزن ذات سنين مختلفاً

ستدهشك النهايات الجميلة في الافلام
الرومانسية منها
والحزينة منها
والخيالية و المثالية
لكنكِ في كلِّ مرّةٍ
ستغادرين القاعة بدموعٍ
وروحكِ تؤكد لكِ أكثر
أنه كان مختلفاً
حتى وهو يضع النهايات .
…………..
خلخال ضيق
…..
٢٠١٩

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى