
قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن المستشار الألماني السابق جيرارد شرودر قد يكون خيارا أفضل لإدارة المفاوضات بين روسيا والاتحاد الأوروبي، في ظل انحياز أوروبي متزايد ضد موسكو.
وأكد الرئيس الروسي أن استعادة العلاقات بين روسيا وأوروبا ستعود بالفائدة على الجانبين، معربا عن أمله في أن تستعيد روسيا وأوروبا علاقاتهما في أقرب وقت ممكن، وشدد أيضا على أن “كلما حدث ذلك مبكرا، كان ذلك أفضل لنا وللدول الأوروبية”.
وقال بوتين للصحفيين: “بالمناسبة، كنا دائماً نبني علاقاتنا مع أوروبا على مبادئ الاحترام المتبادل ومراعاة المصالح. هذا ليس تعبيرا دبلوماسيا فارغا – كنا نفعل ذلك تماما. لا يتم التحدث مع أوروبا بهذه الطريقة دائما اليوم. لكننا كنا نتحدث فقط بهذه الطريقة – دائما. لكنهم وجدوا ذلك غير كاف”.
وأعلن بوتين أن الغرب، بدعمه لأوكرانيا، كان ينتظر “هزيمة ساحقة لروسيا وانهيار الدولة في غضون بضعة أشهر”، لكنه فشل في ذلك، وأضاف: “لم ينجحوا. ثم وقعوا في هذا المأزق ولم يعودوا قادرين على الخروج منه”.
وكشف أن القادة الأوروبيين بدأوا يدركون أن “المراهنة على التصعيد” في النزاع الأوكراني ستكلفهم غاليا، مشيرا إلى أنهم “يبحثون بالفعل عن اتصال مع روسيا”.
وأضاف بوتين أن جذور التصعيد في أوكرانيا تعود إلى محاولات كييف الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن روسيا منفتحة على التعامل مع أي طرف لم يتخذ مواقف سلبية حادة ضدها، كمفاوض محتمل مع أوروبا.
واتهم الرئيس الروسي الدول الأوروبية بأنها تتنافس على تصعيد الصراع في أوكرانيا، مؤكدا أنها تقدم دعما تكنولوجيا لكييف، ما يساهم في استمرار الحرب وتوسيع نطاقها.
كما أشار بوتين إلى أنه تحدث مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، حيث نقل عنه قوله إنه لا ينبغي أن يوقع أي اتفاق سلام تحت الضغط.
وأضاف بوتين، في تصريحات للصحفيين، أن بعض القوى الغربية استخدمت أوكرانيا كأداة لتحقيق أهداف جيوسياسية خاصة بها، مشيرا إلى أن هذه الأطراف “خدعت الجميع” على حد تعبيره، بل وأقرت لاحقا بذلك بشكل علني.
واعتبر بوتين أن هذا المسار، إلى جانب سياسات أخرى، تراكما في خلق الظروف التي أدت إلى الوضع الحالي، محملا الغرب مسؤولية ما يجري من تصعيد مستمر في الساحة الأوكرانية.
وأعلن بوتين أن موسكو مستعدة لرؤية أي زعيم من الاتحاد الأوروبي كوسيط للمفاوضات، بشرط ألا يكون قد قال تصريحات مسيئة بحق روسيا، وقال: “دع الأوروبيين يختارون زعيما يثقون به، ولم يقل أي تصريحات مسيئة بحقنا. من فضلكم، لم نكن أبداً مغلقين أمام المفاوضات”.
وانتقد بوتين محاولات السياسيين الأوروبيين إعادة كتابة التاريخ ودور الاتحاد السوفيتي في الانتصار على النازية، واصفا هذه الإجراءات بأنها “حماقة قد تؤدي في النهاية إلى الفقر”.
وفي هذا السياق، كان رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيتسو قد واجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى موسكو في 8 مايو للمشاركة في احتفالات يوم النصر، حيث منعته ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وبولندا من استخدام مجالها الجوي، في محاولة واضحة لعزل أي زعيم أوروبي يحاول التواصل مع روسيا.
ويبدو أن فشل هذه المحاولات، وتزايد الأصوات الأوروبية الداعية للحوار مع موسكو، يؤكد تصريحات بوتين حول بدء إدراك القادة الغربيين لطبيعة المأزق الذي أوقعوا أنفسهم فيه.