كتاب وشعراء

شذرات بما في ذلك أنا . . . زكريا شيخ أحمد / سوريا

صرتُ أكتبُ كأنّ لا أحد سيقرأ ما أكتب،
بما في ذلك أنا.

أكتبُ الجملةَ.

أضعُ نقطةً في آخرها.

ثم أبتعدُ عنها
كما يبتعدُ شخصٌ
عن حقيبةٍ نسيها في محطة قطار.

منذ مدةٍ
توقفتُ عن شرح قصائدي.

الينبوعُ أيضاً
لا يشرحُ الماء.

أقرأ نصوصي القديمة.

أشعرُ أن أحداً
كان يستعملُ يدي.

أكتبُ كي أفقدَ الأثر.

كلُّ طريقٍ واضحٍ
يفضي إلى الآخرين.

أحياناً
أعثرُ في دفاتري
على جملةٍ لا أتذكر كتابتها.

أحيّيها بصمت
و نمضي.

الكلماتُ التي أثقُ بها
هي الكلماتُ التي تفاجئني.

أمّا البقيةُ
فتعرفُ الطريقَ أكثر مما ينبغي.

حين أنتهي من نصٍّ
أغلقُ الدفتر.

و أشعرُ أن شخصاً آخر
بقي في الداخل.

لم أعد أكتبُ لأقول شيئاً.

أكتبُ لأن شيىاً ما
يريدُ المرور.

كلُّ قصيدةٍ حقيقية
تتركُ صاحبها
أقلَّ يقيناً مما كان.

أكتبُ.

ثم أعودُ بعد أشهر.

أحدّقُ في الصفحة
و أفكر:

من هذا
الذي كان يعرفُ هذا القدر من الصمت؟

أكتبُ النصَّ
ثم أتركه على الطاولة.
في الصباح
أجدُ أننا غادرنا معاً .

زكريا شيخ أحمد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى