كتاب وشعراء

أماني الوزير يكتب :ثلاث غيمات للحب

واحدةٌ لقلبي حين يراك،
وواحدةٌ لجسدي حين يقترب منك،
وثالثةٌ لا أعرف أين أضعها؛
كلما ظننتُ أنني نجوتُ منك ، “تُمطر في دمي”.
وأنا امرأةً لا تجيد النجاة من الأشياء الجميلةِ، كلما أغلقتُ بابًا على قلبي،
دخلتَ أنت من نافذةٍ نسيتُ أنني تركتها مفتوحة،
وكلما أقنعتُ نفسي أن الحكاية انتهت…
عاد صوتك من آخر الذاكرة ليقول لي إن بعض النهايات
ليست إلا طريقةً أخرى للبدء من جديد.
أشتهيكَ بطريقةٍ لا تليق بامرأةٍ تعلّمت طويلاً كيف تُخفي ارتباكها تحت طاولة العائلة، وتجلس مستقيمةً كأن قلبها لا يركض إليكَ كلما مرّ اسمكَ في جهةٍ من الكلام؛ أشتهيكَ ليس كجسدٍ عابر، بل ككارثةٍ جميلةٍ جاءت متأخرةً بما يكفي لأكتشف أنني لم أكن عاقلةً كما ادعيت،
ولا مكتفيةً كما ظنوا، وأن كل ذلك الوقار الذي ارتديته سنواتٍ كان قميصًا واسعًا تخبئ تحته امرأةً أخرى، امرأةً تعرف تمامًا ماذا تريد حين تغلق الباب.
أريدكَ في تلك المسافة التي لا يُسمح فيها للنساء بأن يقلن ما يفكرن فيه بلؤمٍ لطيف،
فأُفكر فيكَ أكثر؛ في يديكَ حين تقتربان،
في صوتكَ حين يهبط فجأةً كأنه يعرف الطريق إلى الأماكن التي أخبئ فيها ارتجافي،
في عينيكَ حين تكتشفان أنني لستُ بريئةً إلى هذا الحد،
وأن الخجل الذي أمارسه أمام الآخرين ليس إلا حيلةً قديمةً لحماية امرأةٍ مشتعلة.
أنا لا أخاف الرغبة؛ أخاف أن تكون صادقة
صادقة، أكتر مما ينبغي “فاضحة”.
حين تأتيكَ امرأةٌ بكل هذا العمر الذي في عينيها، بكل ما فقدته، بكل ما نجا منها، ثم تقول لك دون صلاةٍ ولا استعارة: “نعم، أريدكَ”
صدق أن هذا الحدث في حد ذاته “معجزة”.
أريد أن أضع رأسي على كتفكَ وأصمت، ليس لأنني لا أملك الكلام،
فأنت تعلم أني ثرثارة بما يكفي لقضاء الكثير من الليالي في حديث واحدٍ طويل،
في الحقيقة أريد أن أفعل ذلك؛ لأن جسدي هذه المرة سيكون أبلغ من اللغة، أن أشعر بأن المسافة بيننا خطأٌ صغيرٌ يستحق أن نرتكبه،
وأن العالم في الخارج يمكنه أن ينتظر قليلًا،
فالنساء اللواتي قضين أعمارهن في إرضاء العالم يحتجن أحيانًا إلى ليلةٍ واحدةٍ لا يرضين فيها أحد.
“ولو سألني الله عنكَ، لن أكذب”.
سأقول: كان فتنةً بريئة دخلت قلبي من الباب الذي تركته مفتوحًا، ولم أجد في نفسي قدرةً كافية لإغلاقه.
سأقول: لم أكن أبحث عن خطيئة، كنت أبحث عن حياةٍ لم أعشها بما يكفي.
وسأقول أيضًا إنني حين تخيلتكَ قريبًا، لم أشعر أنني أفقد عفتي؛ شعرت للمرة الأولى أنني أستعيد جسدي من كل الذين علّموني أن أعيش داخله خائفة.
تعالَ إذن، ليس كعاشقٍ مهذبٍ أكثر مما يجب، ولا كذنبٍ يعتذر عن وجوده بتكرار الأسف؛
تعالَ كرجلٍ يعرف أن امرأةً مثلي لا تريد وردةً على الطاولة، بل تريد يدًا تعرف كيف توقظ قلبها دون أن تكسر شيئًا.
تعالَ واتركني أرتب فوضاي على مهل؛
فالليلة ليست للقديسين،
ولا للنساء اللواتي يخفضن أصواتهن حين يعترفن بما يشتهين.
الليلة لي، الليلة لك
وأنتَ…أجمل ما أخفيه عنهم في كتاب العمر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى