
يا لضياع الكلمات،
في قلق الفكرة،
كأنَّ شجرةً ابتكرَتْ فأساً من فرعِها،
ضاجعتْ حطاباً كسيراً ليلة زمهريرٍ،
دَلَّتْهُ إلى موطئِ حطبِها،
وكلما أوغلَ في التقطيع،
صغُرتْ فُسحةُ الفيء…
في الخريفِ تتعرَّى الأشجارُ،
لكن عين الحياء لا ترى،
لا تتوغلُ في أحراش غابةٍ بريَّةٍ،
وهي تكشف حزنها للرب،
فيبكي مطراً في غير حينه…
قالَ للظلمةِ:
أيوبي وزعَ صبرَهُ بالتساوي على العراقيين،
بالتساوي مرَّ على حسراتهم واحداً واحداً.
وأُعجبَ بتكاثرِ الصبرِ في صبرهم…
حتى آثرَ الصمتَ…
بإعجابٍ وببعضِ دمعٍ نظرَ النبيُّ لصبرهم…
تلك الشجرةُ التي استباحوا صبرَها،
وتحت ظلالها أشعلوا فيها نارا،
كانَ الدفءُ خمرةً تسري في نسيانهم صبرا،
وكانَ الليل طويلا…
وصندوق الحكايات ضجرتْ…
وانتهى صاحبُ الحكايات مع آخر سيكار،
وآخر جمرةٍ منحت سرَّها…
بدأ الحطابُ بذراعِ فأسه،
وأنتهى بأطرافهِ،
حين اشتعلَ القلبُ،
سمِعَ أنينهُ في آخر ما تبقَّى من فأسه…
من كانَ توأمَ الجبل؛
سمع نحيب الحجرِ،
صهيلَ شوقها،
وأنين حبها،
ومفتاحَ أسرارِها،
ولتزوّدَ من حبها…
قالَ لي:
هل آخيتَ الثلجَ؟
هل أصغتَ السمعَ لهسيس النارِ؟
هل تسارَرْتَ مع الماء حين يغضبُ؟
هل تبادلتَ لسعةَ الجمرِ؛
لوعةَ النارِ حين تفتحُ صندوقَ أسرارِها؟
وتفضحُ شاعِراً؟
هل تبادلتَ مع جمرِ أنثى سِرَّ ثلجِها؟
هل أمعنتَ للريحِ حينَ تئنُ في شتاءٍ منسيٍّ؟
هل تذوقتَ دمعةَ ثكلى؟
هل سألتَ كلماتِ نصِّكَ عن حُرقتِها؛
وأنت تدسُها في فكرتك؟
ترفعُ عنها أجنحةَ خيالِها،
أو هروبها من وَجَعِ الأفكار…
تُجبرُها أنْ تتآمرَ على شاعرِها فيُطردُ…
يبحثُ عن بقايا شجرةٍ،
في بقايا قصيدةٍ،
يصنعُ من أملهِ ذِراعاً لفأسٍ،
يرفعُ الصدأ عنَّا،
حتى يعشقُها وهي تُقطعُ قصيدتهُ حطبا،
حتى تصل قلبَهُ بيتَ أسرارهِ…
بيتَ الداء…
تظهرُ قصيدةً من غيرِ شاعِرٍ…
كلمات: طه الزرباطي
21/9/2026