
الأستاذ ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام دأب على اختيار القضايا الصحيحة، رافعا شعار التصدي لها وطرحها للنقاش، لكنه في الوقت نفسه يعالجها بطريقة خاطئة، فيصنع دوامات غير مبررة، تطغي على القضايا الصحيحة التي اختارها، وتصنع جدارا عبثيا ضبابيا يحجب الرؤية عن العلاجات الخاطئة التي بضعها ويحاول تطببيقها، ما يجعل الجميع في دوامة يتصور هو خطأ أنها تدور لصالحه، وهو واقف ثابت مبتسم في وسطها.
الأفضل للأستاذ ضياء رشوان ان يكمل خياره الأساسي بقبول ان يكون جزء من سلطة ليس بينها وبين الصحافة سوي الخنق، وهذا الخيار حقه الذي لا ينازعه فيه أحد، والأفضل له أن يمضي في استكمال مشواره وخياره دون خدش نقائه بشائبة من حديث عن مهنة او مهنيين.
بعبارة اخري … هو مطالب ان يمد الخيط حتى نهايته، ويكون متسقا مع نفسه، ويوقف نهجه غير المنطقي القائم على الجمع بين قضايا صحيحة وعلاجات خاطئة، ويظل وفيا نقيا للخيار الذي اختاره تحت ظلال من سلطة لم تبذل يوما جهدا في إخفاء مقتها للحرية التي هي روح الصحافة ونفسها الذي يمنحها الحياة، ويكف عن محاولة الظهور بمظهر الغيور على مهنة، قلت سابقا انه كان أحد المشاركين في صناعة أزمتها الحالية، ومستفيد من استمرار أزمتها ثم كوفئ بأن يكون جزء من حلها.
الأستاذ ضياء: أداؤك على هذا النحو اشبه بمولود ولد بعلة الموت فمات او سيموت سريعا، حتى لو خيل لك او للبعض أنه يملأ الدنيا ضجيجا وحضورا، ولن يجدي نفعا أي استثمار في الوقت او الجهد تضعه فيه لمنحه بعض الوقت ليظل حيا مستمرا في ضجيجه
آجلا أو عاجلا سيدور الزمن ليثبت ان النهج الذي تتبعه في الجمع بين القضايا الصحيحة والعلاجات الخاطئة لم يجلب للمهنة سوى مزيد من الألم تحت آلة القمع التي قبلت بان تتمتع بظلالها بينما الآلاف من المهنيين حولك يحترقون بنارها ويختنقون بحبالها.
هذه الحقيقة لن يغيرها ألف مستشار تقوم بتعيينه، ولا ألف قرار تتخذه ولا ألف اجتماع تعقده، ولا ألف مؤتمر تكون امينا عاما له ولا ألف منصب تتولاه
يوما ما ستعود زميلنا ضياء الصعيدي الذي عرفناه، وساعتها أنا علي يقين أنك ستعرف بنفسك لنفسك أمام نفسك أن خيارك لم يكن الاصوب، ونهج الجمع بين القضية الصحيحة والعلاج الخاطيء لم يغير شيئا في الحقيقة الساطعة الناصعة بأن قبولك بان تكون جزءا من سلطة تمنع عن المهنة هواءها الذي تتنفسه الذي هو الحرية، لم يكن صحيحا على الإطلاق