
مَا كَانَ حَرْفٌ فِي المَوَاقِفِ سَائِداً
إِلَّا بِفِكْرٍ كَانَ فِيهَا رَائِدَا
مَا البَاحِثُونَ عَنِ البَهَاءِ بِعَقْلِهِمْ
إِلَّا وَأَعْطَوْا لِلمَعَانِي شَاهِدَا
فَالفِكْرُ يَلْبَسُهَا الضِّيَاءَ جَلَالَةً
وَالقَلْبُ يَجْعَلُ كُلَّ قَارِئٍ قَاصِدَا
وَيَخْضَعُ لِعَزْفِ نَايِ حَرْفِكَ طَائِعًا
وَيَظَلُّ فِي مِحْرَابِ شِعْرِكَ سَاجِدَا
كَمْ مِنْ كَلَامٍ قَدْ يَمُوتُ بِلَفْظِهِ
وَتَعِيشُ أَبْيَاتٌ تَقُودُ حَوَاشِدَا
حَيْرَانَ فِي حَرْفِ المَوَاقِفِ قَدْ بَدَا
لَكِنَّهُ صَارَ لِلْقَوَافِي مُرْشِدَا
لِلْوَزْنِ رَسَّامٌ يَخُطُّ عَرُوضَهَا
وَالفِكْرُ يَجْعَلُ لِلْيَرَاعِ مَقَاصِدَا
وَاحْنِثْ يَمِينَكَ إِنْ حَلَفْتَ مُقَصِّدًا
أَلَّا تَذُوبَ مَعَ القَوَافِي زَاهِدَا
وَتَمُوتُ أَجْسَادُ الرِّجَالِ وَتَنْقَضِي
وَيَظَلُّ حَرْفُكَ فِي البَرِيَّةِ خَالِدَا
فَانْفُثْ بِنَايِكَ فِي المَدَائِنِ لَحْنَهُ
وَالبس أَجْيَالِ النَّهَارِ قَلَائِدَا
فَاكْتُبْ مِدَادَكَ لِلْحَقِيقَةِ مَنْهَجاً
وَاجْعَلْ يَمِينَكَ لِلْمَكَارِمِ شَاهِدَا
كلمات: ناي عمّار