
أشتاقُ إليها
منذُ عقدين وأكثر
والشوقُ مقيمٌ
يصهرني بينَ راحتيهِ
يتسللُ كالضبابِ
كموجةِ ضوءٍ خاطفةٍ
مع عتمةِ الليلِ
وعنفوانِ الريحِ
أقاومُ وحدي
ثم أعلنُ انهزامي أمامهُ.
لا تبارحني فهي الرؤومُ
مازلتُ بدائيًا في حبها
أرسمُ وردةً أو قلبًا
ثم أدسهُ في جيبي
خشيةَ أن يراها أحدٌ
فالقرويُ خجولٌ كتومٌ،
يتأملُ بصمتٍ،
يعشقُ بجنونٍ،
لن يخونَ أبدًا.
أهزُّ شوقي لتسقطَ أمامي
ذكرياتُ الأمسِ
وشيءٌ من خيوطِ الحبِّ
لي رغبةُ الاحتواءِ
أحاولُ الإمساك باللحظةِ
دونَ جدوى فهي هاربةٌ!
هنا بلغَ الفؤادُ الحلمَ
خفقَ عاليًا عدةَ مراتٍ
لكنهُ عادَ لقريتهِ بخفي حنين
يذرعُ دروبَ الأسى
كغريبٍ عندَ مفترقِ الطرقِ
لا يعلمُ أينَ يسيرُ؟
وما زلتُ أنفثُ دخانَ الذكرياتِ
لأيامٍ خلتْ
فهل تعودُ؟
بعد أن صار العكازُ صديقي
أتعكزُ عليه حينًا وأهشُ به
سقطَ المتاعِ حينًا!
هي وحدها
بيتُ اللغةِ…
مهدُ الحبيبةِ…
أولُ خفقةِ قلبٍ
نحو أبوابِ الغرامِ
فيَا لروعةِ الأيامِ!
اسمحوا لي
أن أطوفَ بينَ جدرانها
أراقبُ شهيقَ الوجعِ
المتكور بينَ الكلماتِ
المرسومةِ هنا وهناك
ألم ينبئكِ الفجرُ؟
عن رجلٍ أشيبَ
يلوكُ دقائقَ الانتظارِ
يمضغُ الساعاتِ كي يدنو منكِ
بأيِّ لغةٍ يبوحُ الأخرسُ
لا زادَ معي…
سوى قصائدِ شوقٍ
أحتفظُ بها للقياكِ
عجيبٌ أمرُ العشاقِ
صمتهمُ بلاغةٌ
نظراتهمُ إشاراتٌ سريةٌ
همساتهمُ أقربُ للقلبِ
فلا أذنَ تلتقطُ موسيقى الهمسِ
فما أجملَ نبضي
إذ يتصفحُ الوجوهَ
هي باسمةٌ بينَ الحاضرينَ
قد تعطشتْ لُغتي لرضابها
فهل تبللُ ريقي بثغرها
المكتنزِ بأحمرِ الشفاهِ؟
كلمات علاء سعود الدليمي