
في داخلي رجلٌ آخر
كلما خطوتُ خطا قبلي بنصف نبضة.
أراه في الأشياء التي اخترتها:
في فنجانٍ تركته يبرد،
في مدينةٍ مررت بها مرةً
فأقامت في دمي.
له يدان تشبهان يدي
و فمٌ يعرف الجملة التي جاءتني متأخرة.
ذات مساء
خلعتُ اسمي و وضعته فوق الكرسي
دخل الرجل ، حمل الاسم و خرج.
منذ تلك اللحظة أمشي خفيفاً
و أسمع خلفي شخصاً يجرّ حياتي على الأرض.
كلما التفتُّ وجدتُ الطريق فارغاً.
ثم بدأتُ أسمع خطواته من داخلي.
انتهى النص .
على هامش النص :
الالتفاتُ إلى الخلفِ خديعةٌ بصرية
فنحنُ لا نركضُ في الطرقات،
نحن نركضُ مذعورين داخلَ أنفسِنا
هرباً من شخصٍ يشبهُنا تماماً.
أقسى أنواع المغتربين
من مشى خفيفاً في ممرٍ فارغ،
تاركاً اسمهُ على مقعدٍ قديم
يقوده جسدٌ آخر لا يعرفه
و ليس من غادر أرضه .
الحياة ليست ما نعيشه الآن،…
الحياة هي
ذلك الشيء الثقيل الذي نسمعُ نحيبه
و نحن نسيرُ إلى الأمام
يجرّه خلفنا شخصٌ
خلعنا عليه أسماءَنا و مضينا.
* اللوحة للفنان رينيه ماغريت