كتاب وشعراء

العدالة عمياء .. ولكنها ترى الفقير…..بقلم لينا حسين -هولندا

يقولون إنها عمياء
وضعت على عينيها
عصابة من حرير
كي لا ترى الوجوه

كذبوا
هي ليست عمياء
هي فقط تختار متى تعمى
عمياء في حضرة القصور
تتحسس طريقها بعصا من ذهب
تتعثر بالرخام فتعتذر وتمضي

وبصيرة حد العمى
أمام الأكواخ
تحفظ عن ظهر قلب
رائحة الجيوب الفارغة
وتشم الخبز اليابس
من خلف الأبوابد المغلقة

ميزانها؟
لا .. ليس مكسوراً
هو سليم جداً
لكنه جبان

كفة الأثرياء من رخام
محملة بالتيجان واللآلئ
والذهب المسروق
لا يجرؤ حتى على النظر إليها
يخشى أن تنقلب عليه

وكفة الفقراء
من ورق مبلل على الأرض
فيها كسرة خبز
ودمعة أم
وحذاء مثقوب
تثقلها بنظرة واحدة فتهوي
خلفها قصر من ذهب
يلمع تحت الشمس

وكوخ من طين يغرق تحت المطر
وتقف هي في المنتصف
تحت المطر نفسه
حائرة ؟ لا
متواطئة

السارق الذي سرق رغيفاً
يسحب من رقبته إلى المقصلة
أمام الكاميرات
والسارق الذي سرق وطناً بأكمله
يسحب له الكرسي لتربع
وتقدم له القهوة

يا لها من قناصة محترفة
تغمض عيناً عن
الذئب وهو ينهش
وتفتح ألف عين على ظل الحمل
إن فكر مجرد أن يثغو

هي لا تحتاج إلى عيون لترى
للفقراء رائحة
تدل عليها الكلاب من مسافة ميل

وللأغنياء غيمة
من عطر وبخور
تضللُ البوصلة
وتعطر حتى خطاياهم

العدالة ليست عمياء
كاذبة ..
العدالة ترتدي نظارة
سوداء فاخرة
ترى الفقير بوضوح تام
ولا ترى غيره

لينا حسين – هولندا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى