غير مصنف

لا ماء في شفتي.. شعر: وليدة عنتابي

_لا ماء في شفتي _
حلمٌ على كتف الأثير
توسّد الأفق الموشّى بالحرائق
ثمّ أغفى
ورمى النجوم على
سفوح الليل مختالاً تخفّى
فإذا المدى ما بينا
ينساب أزهاراً وأطياراً ولهفةْ
والكأس فاضت بالرؤى
حتى تبدّى الوجد صرفا
قد بات طيفك يجتوي قلبي
فلطفاً ياسنّيٌ الطيف لطفا
نادمت ظلّك والهوى
قاب المنى
وقطفت من بستان سحرك سوسنا
ورشفت أنفاس الهيام فشعشعت
كأسٌ غلى شفتيك من حرّ السّنا
فإذا الّلظى بردٌ على عبّادهٍ
وإذا الوجود يدور من شغفٍ بنا
حتى تراءى لنا السّراب مدائناّ
سحريّة الأنوار قد رقصت لنا
وسعت جنائنها إلى أقدامنا
نشوى تخاصر في الخيال ظلالنا
ياطيب ما فاضت به الأحلام
من حلو الجنى
خذْ ما تشاء حرائقي وحدائقي
خذْ من دمي سرّ الحياةْ
أيقظت فيَّ جنون أوتاري وناري
زغردت نشوى بقلبي الأمنياتْ
يا سحرك الوسنان يطلقني
على خيل اندلاعي والربيع البكر آت
يا وجدك الهيمان يأخذني
على جنح التسكّع في سماوات البياتْ
يا ناثراً شِعري أزاهيراً
من الدّر المغرّد في قراطيس الرواةْ
حلمٌ على عينيك يأخذني
إلى البرج العتيقْ
يا وجهك السّحريّ يرفل
بالنسيم الثرّ يرسله المغيب إلى الشروقْ
هل أنت قدّيسٌ على باب الكنيس
مصلّب الرغبات
يقنصه المروقْ
لا ماء في شفتيّ , يخطفني الحريقْ
وأنا وأنت نخبّ
في ذات الطريق
والكون يغرق في
مناجاة البريق
بحرٌ من الشجن المسهّد
والغريق
أتدري من منّا الغريق؟

وليدة عنتابي – سوريا
٢٠٠٤

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى