
تعمدت إيران أن تكون الضربات ضد دول الخليج العربي واسعة وعنيفة وغير منضبطة، فلم تستثن منها أي دولة، وكأنها تحاول، من خلال الحرب الجارية، فرض واقع جديد على المنطقة.
بدأت إيران هذه الضربات ضد القواعد الأمريكية في دول الخليج، ثم انتقلت سريعا إلى العمق لتطال مواقع مدنية وإقتصادية، تعاملت معها وكأنها أهداف عسكرية.
ويبدو أن إيران أرادت أن تبعث برسائل متعددة إلى دول الخليج وإلى الولايات المتحدة الأمريكية، تؤكد بها أنها صاحبة اليد العليا في المنطقة.
ويمكن قراءة مضامين هذه الرسائل في عدة نقاط، هي:
*الأولى-أن إيران تعاملت مع هذه القواعد الأمريكية بإعتبارها أهدافا عسكرية مشروعة أيا كان موقعها، دون إكتراث بسيادة دول الخليج، انطلاقا من أن هذه القواعد، تمثل تهديدا عسكريا لها.
*الثانية- أن دول الخليج أصبحت مكشوفة إستراتيجيا بشكل كامل أمام إيران في هذه الحرب الجارية، على الرغم من وجود هذه القواعد العسكرية الأمريكية على أراضيها. وأن الولايات المتحدة الأمريكية، لم تحرص على توفير الحماية اللازمة لهذه الدول التي تتواجد بها القواعد، بل تركتها تتلقى الضربات وحدها، مما يلقي بظلال من الشك على جدوى إستمرار هذه القواعد مستقبلا، مع خصم جغرافي عنيد وشرس.
*الثالثة- أن هذه القواعد صارت من واقع الضربات العسكرية الإيرانية، عبئا على دول الخليج، وسببا في تحميلها أثمانا باهظة من سيادتها وأمنها القومي، ومن ثم فإن الاعتماد على الحماية الخارجية صار غير مؤثر من واقع التجربة الميدانية.
*الرابعة-أرادت إيران بهذه الضربات العسكرية غير المنضبطة، أن تعلن نفسها القوة العسكرية المهيمنة والمسيطرة على منطقة الخليج، وأن على دول المنطقة أن تتكيف مع هذا الواقع، بل يمكن القول أن إيران أرادت من واقع الحرب الجارية مع، أمريكا وإسرائيل، أن تتوج نفسها بقوتها العسكرية، شرطيا فوق دول المنطقة.
*الخامسة- أن على دول الخليج أن تتعامل مع مستقبل القواعد العسكرية الأمريكية، على ضوء هذه الضربات العسكرية، وأن تتحمل تبعات تواجد هذه القواعد على أراضيها.
وفي كل الأحوال لاتزال الحرب الأمريكية -الإسرائيلية على إيران في البدايات، ومن غير المعروف طبيعة التطورات والمآلات، فكل الاحتمالات مفتوحة.