
لم يجدوا شعارا لهذه الحرب يقنع الشعب الامريكي والجنود بتحمل ويلات الحرب والموت أو ما يعرف بـــــــــ” مفهوم القضية” كالدفاع عن أمريكا مثلا لانها لم تكن مهددة، فإخترعوا إكذوبة ان هذه الحرب من أجل الرب، نقل الاستهتار الامريكي الاسرائيلي الى السماء وتحويل الرب الى جنرال جيش لقتل الكبار والصغار والنساء وحتى الرضع والاحتفاظ بالذهب والفضة فقط. الحرب بدأت في يوم السبت والرب في التوراة يرتاح في يوم السبت ـــ شبات Shavat – שָׁבַת؟.
في مقال للكاتب الامريكي ريتشارد إيسكو بعنوان” الحيوانات المحتضرة: ترامب ونتنياهو والحرب ضد إيران” نشرت صحيفة “القدس العربي” فقرات منه، يرى الكاتب الذي ينشر أفكاره التقدمية في منصات أمريكية تعرف بنقدها العنيف للسياسات الأمريكية، إن الحيوانات المحتضرة قبل الموت تصبح أكثر شراسة.
يرى إيسكو ” إن الهجمات العنيفة التي يشنها تحالف ترامب-نتنياهو حالياً ( على ايران في عام 2026) ليست دليلاً على القوة أو السيطرة، بل هي سلوك يشبه “سكرات الموت” للإمبراطوريات أو الأنظمة التي تشعر بزوال هيمنتها”.
يرى الكاتب ان نتنياهو وترامب يواجهان أزمات شخصية حادة تنذر بحتمية السقوط لذلك يلجأن الى جر العالم الى حرب واسعة للهروب من نهاية محتومة وقد حولا اغتيال المرشد الايراني علي خامنئي كانتصار تاريخي لرجل لم يغادر منزله ” وهي قراءة طفولية للتاريخ. فالسلطة في إيران، حسب وصفه، ليست نتاج فرد واحد بل هي نتاج “أخاديد التغيير” التي حفرها التدخل الاستعماري الغربي منذ عام 1953″.
” ويرى أن “الاستشهادية” التي قد تُمنح لخامنئي الآن قد تجعله أكثر قوة وتأثيرًا مما كان عليه في شهوره الأخيرة، ما يعقد موقف الحركات الاحتجاجية الموالية للديمقراطية التي تجد نفسها اليوم بين مطرقة النظام وسندان القنابل الأمريكية”.
في كتابه” خسارة اللعبة الطويلة: الوعد الكاذب لتغيير الأنظمة في الشرق الأوسط” حذر فيليب جوردون في عام 2020 مستشار الرئيس أوباما ثم مستشار نائبة الرئيس بايدين كامالا هاريس من التدخلات الامريكية في الشرق الأوسط قائلاً لها” لا تدسي أنفك في وحول الشرق الأوسط”. لانه يعرف من واقع خبرته ان الشرق الاوسط تتحكم به عوامل لا تخضع لمعايير العقل الامريكي الغربي وان فكرة تصدير الديمقراطية بالقوة فكرة صبيانية ان لم تكن كذبة مصالح.
جميع محاولات تغيير الانظمة بالقوة فشلت ويذكر الأسباب:
” الولايات المتحدة لا تملك القدرة ولا المعرفة الكافية لإصلاح مجتمعات الشرق الأوسط من الداخل” ” التدخلات الكبرى غالباً ما تأتي بنتائج عكسية (Unintende Consequences” كالعراق وافغانستان وليبيا وغيرها وكل هذه المحاولات بلا استثناء قد فشلت في تحقيق أهدافها النهائية، بل أدت لنتائج كارثية”.
يحدد جوردون في كتابه عدة أسباب لتكرار الفشل:” المبالغة في تقدير التهديدات: تضخيم خطر النظام القائم” و” الاستهانة بالصعوبات: اعتقاد واشنطن أن إسقاط الديكتاتور هو الجزء الأصعب، بينما “اليوم التالي هو الكارثة الحقيقية” ” الفراغ الأمني: سقوط النظام يؤدي دائماً إلى فوضى وحروب أهلية وصعود الجماعات المتطرفة. غياب البديل الجاهز: المعارضة التي تدعمها أمريكا غالباً ما تكون ضعيفة أو غير مقبولة شعبياً. التكلفة الباهظة”
فيليب غوردون من كبار مستشاري الرئيس أوباما ونصحة بالانسحاب من العراق ومن بعده مستشار الرئيس بايدن ونصحه بالانسحاب من افغانستان وهو مستشار الامن القومي لنائبة الرئيس هاريس في قضايا الشرق الاوسط وتعقيداته.
غوردن في كتابه الأخير” خسارة اللعبة الطويلة الأمد” عن فشل الربيع العربي وكان ضده الصادر حديثاً كان قد اقنعها ألا تدس أنفها في وحول الشرق الأوسط وحكاية تصدير الديمقراطية لأنها بنية ثقافية وتاريخية واجتماعية،
كما حدث في العراق وليبيا وافغانستان وسوريا وهو الاكثر ثقافة وشجاعة بلا ايديولوجيا بل من واقع خبرته الطويلة في السياسة والتاريخ وقضايا الشرق الأوسط،
وغوردن الشخص الذي لا يرتاح لحضوره اجتماعات الرئيس “الديمقراطيون” لانه يقول ما يزعج وما لا يرضى حماقاتهم التي يعرف الدوافع خلفها. دوافع لا تتعلق بالأمن القومي الأمريكي بل مصالح شركات وقوى ومنظمات ضغط ولوبيات مغطاة بشعارات مزيفة عن الدفاع عن المصالح الامريكية من تهديد محتمل كذريعة.
الغرب السياسي الاستعماري لم يتحدث عن مذبحة الــــــــــ 200 طفلة ايرانية كما لو انها لم تقع لكنه يقيم الدنيا ولا يقعدها على مقتل متظاهرة في ظروف معقدة.
رغم كل الدعاية الامريكية والغربية والاسرائيلية والعربية الرسمية عن الحملة العسكرية ضد ايران لكنها تخفي اخفاقاً وفضيحة عالمية ستعيد فعلا بناء شرق اوسط جديد لكن عكس ما هو متوقع: شرق أوسط تتغير فيه التحالفات بعد التخلي الامريكي عن الشركاء العرب وتترسخ اكثر ايران كقوة اقليمية وفي الوقت نفسه ورغم كل استعراضات القوة ومحاولة خلق واقع جديد بالكلمات والبيانات لكن لن تكون الحرب منقذا للحيوانين المحتضرين من الموت السياسي وهذه الحرب هي اعراض سكرات الموت وما قبل السقوط.
لا يملك ترامب استراتيجية خروج من الحرب وفوجئ باحتمالات غير متوقعة لكن يخوض الحرب من خلال منصات التواصل ووسائل اعلام بطرية مرتبكة وعبثية وصلت الى مستوى قوله انه يبحث عن قادة لحكم ايران كما لو انه يبحث عن وكلاء ومدراء شركات.
في كل حرب هناك” مفهوم القضية” كالدفاع عن الوطن وعن الحرية مثلاً لكي يتحمل الجنود مشاق الحرب لكنهم هذه المرة لم يجدوا مبررا أو قضية مقنعة فلا تهديد لأمريكا لذلك اخترعوا شعار” الحرب من أجل الرب” أي نقل استهتار الولايات المتحدة واسرائيل الى السماء. الحرب بدأت في يوم السبت لكن الرب في التوراة يرتاح في يوم السبت ـــ شبات Shavat – שָׁבַת؟.
ـــــــــــ الصورة: غلاف كتاب:” خسارة اللعبة الطويلة: الوعد الكاذب بتغيير الأنظمة في الشرق الأوسط” بقلم فيليب هـ. جوردون .