
ترامب فوجئ بالقدرات الإيرانية، وكان يعتقد أنها ستعلن الإستسلام بمجرد استكمال الحشود قبل الضربة الأولى، وكذلك فوجئ نتنياهو بعودة الجبهة اللبنانية إلى الإشتعال بقوة، وهو من كان يروج “أن لبنان إنتهى إلى غير رجعة”.
الضربة الإيرانية الموجعة للغاية كانت تدمير أنظمة التجسس والإتصالات في القواعد الأمريكية، والتي أحدثت شللا وعمى لقطاعات مهمة كانت تعتمد عليها في المراقبة الدقيقة ومعرفة المعلومات بسرعة، والتواصل بين قطاعات الجيش الأمريكي، وكذلك تزويد الكيان بتلك المعلومات الدقيقة والفورية. كانت هذه الخسارة لا تقل تأثيرا عن مقتل أعداد كبيرة من الأمريكيين في تلك القواعد العسكرية في دول الخليج والعراق والأردن، وفرار الجنود على غير هدى، ووصل الكثير منهم إلى دبي وتعرضوا لضربات.
كانت التقديرات الأمريكية أن إيران ستنهار فور الضربة الأولى، ولو صمدت لن تستمر أكثر من أسبوع، وقال نتنياهو إنه الكيان يمكن أن يتحمل 700 صاروخ، بشرط أن يكون مقابل هذا التحمل المكلف تدمير إيران تماما.
ترامب يطالب أوروبا بالإنخراط في الحرب، ويهدد أي دولة ترفض، وكذلك يطلب من دول الخليج أن تشارك، وانخرط الموساد في عمليات داخل دول خليجية، اعتقد أنها ستكون مبررا أو دافعا لأن تنخرط في الحرب .. لا يهم أمريكا والكيان نتيجة دفع تلك الدول للحرب، ولا حجم الحرائق التي ستشعل آبار ومصافي النفط، وانعكاسات الدمار الهائل على الإقتصاد العالمي، فالمهم هو القضاء على إيران.
بدأت أمريكا في تحريك مجموعات كردية في شمال غرب إيران، كانت قد تولت تدريبها وتمويلها، وإمدادها بالأسلحة والمعدات والبنية التحتية مع قوات دعم خاصة، ومهدت طائرات أمريكا والكيان بضرب نقاط حرس الحدود بين شمال غرب إيران وشمال شرق العراق، لتعبر تلك المجموعات إلى مناطق ذات أغلبية كردية، لكنها تلقت ضربات موجعة، وقالت إيران أنها قتلت 250 منهم، وفرت باقي المجموعات إلى العراق، ولاحقتها بضربات بالصواريخ والمسيرات.
هذه العملية تؤكد أن أمريكا تستخدم كل أوراقها في الحرب على إيران، وأن الوقت ليس في صالحها، فما لديها من صواريخ الدفاع الجوي تتقلص بسرعة، وسحبت صواريخ من شرق آسيا وأوروبا والداخل الأمريكي، ويخشى الكيان من سرعة نفاذ صواريخ الدفاع الجوي، حتى لا ينكشف أمام آلاف المسيرات والصواريخ المنطلقة من إيران ولبنان وقريبا من اليمن.
أمام التعجل أمريكا والكيان في نتائج سريعة، تبدو إيران أكثر هدوءا، لم تبدأ في استخدام أكثر صواريخا قوة وفعالية، واعتمدت على المخزون القديم من الصواريخ والطائرات المسيرة، التي لا يمكن تحديد عددها، فهي موزعة على آلاف الوحدات العسكرية تحت الجبال، وتقول إن عدد الوحدات يبلغ 4 آلاف و500 وحدة. واستدعى الحرس الثوري الإحتياطي، وفتح إنضمام قدامى المحاربين ومتطوعين جدد، وتشكلت وحدات دفاع شعبية مع الشرطة الشعبية “الباسيج” لحماية المناطق الحدودية .. إيران تتكيف مع حالة الحرب، وانتخب مجلس الخبراء المرشد الجديد، ولم يتم الإعلان عن إسمه، وهناك مخاوف أن يصدر فتوى بعدم تحريم امتلاك السلاح النووي طالما كان هدفه الردع ومنع الضرر والحفاظ على الدولة، وأمريكا والكيان يسعيان إلى حشد الدول الحليفة والصديقة، بالإغراء أو التهديد، وكذلك الجماعات العرقية أو المذهبية حول وداخل إيران، لكن لا يبدو أنها تحقق نجاحا ملموسا، وإذا لم تنجح فستصرخ أولا.