
لم يصدق حكام دول الخليج ما حدث .. القواعد العسكرية الأمريكية تتفجر، ويفر منها جنود وضباط أقوى دولة في العالم؟ شيء لا يمكن استيعابه، وهم من دفعوا الترليونات لتأتي تلك القوات المرعبة إلى بلادهم، لتزيد من كبريائهم وغطرستهم، حتى تلك الدول القزمية، التي يسكنها أغلبية من الهنود والباكستانيين والبنغال، ومواطنيهم أقلية لا تتجاوز 10%، تتصرف وكأنها إمبراطوريات، بل سعى حكامها لاحتلال بلدان بعيدة بجيوش مستأجرة وأسلحة مشتراه، أحلامهم في السيطرة على ما حولهم من بلدان أصبح ممكنا طالما أن القواعد الأمريكية في ظهرهم، والكيان الأسطوري من أمامهم، يشير إليهم بما يمكن أن يسيطروا عليه تحت إشرافهم وتوجيهاتهم.
صدمة تدمير القواعد العسكرية الأمريكية ألجمتهم، هل يهددوا إيران ويصدروا الأوامر لجيوشهم الكرتونية بتوجيه ضربات؟ أم يلوموا الحامي الأمريكي على تقبل الصفعات، وعدم الدفاع عن القواعد؟ أم يصرخوا ويستغيثوا؟ بمن يمكن أن يستغيثوا أكثر قوة من الأمريكان والكيان؟ المؤكد أن قطر طلبت أردوغان، لكن الحاكم العثماني ليس أهوجا، فهو ينتظر نتيجة المعارك، ويقتات على الفرائس الجريحة، لا يمكن أن يغامر إلا بعد ضمان الفوز، ولو بالفتات.
أمريكا كانت بحاجة إلى شخص مثل ترامب مليئا بالغرور الفارغ والأمراض النفسية العصية على الشفاء ليقودها إلى هوة عميقة، والكيان كان بحاجة إلى نتنياهو ليشاركه نفس المصير
خليفة حفتر أرسل أنه مستعد لإرسال مئات آلاف المقاتلين لحماية دول الخليج، لكن لم يتلق ردا، فالصدمة أسكتت حكام الخليج، وبعد استعادة الوعي وجدوا أنهم إذا أطلقوا قذيفة باتجاه إيران يمكن أن تصبح دولهم رمادا، يكفي إطلاق عشرات المسيرات الرخيصة فقط، لتوقف محطات تحلية المياه، فلا يشربون، وإغلاق مضيق هرمز فلا يأتيهم طعام، وضرب محطات الكهرباء فلا تعمل أجهزة التكييف التي لا يمكن العيش بدونها في حرارة تصل 60 درجة مئوية، وحرق آبار ومصافي النفط ليندلع حريق لا يمكن إطفاءه إلا بعد أن يلتهم دولهم وما عليها.
المصيبة أن ترامب طلب منهم التحرك لحماية القواعد الأمريكية، أي أن يحموا من جاءوا لحمايتهم، أخذوا يتفرجون على طائرات وصواريخ إيران وهي تطارد الجنود الأمريكيين الفارين من القواعد، والذين لاذوا بمباني وفنادق حتى يأتي من ينتشلهم.
كيف وجهت إيران هذه الصفعة المدوية لأقوى دولة في العالم ومعها الكيان المتعجرف، والذي أعلن على الملأ أنه يستعد لإقامة إسرائيل الكبرى، من القاهرة شرق النيل وحتى العراق، حيث نهر الفرات. ضربت إيران الرادارات، منها رادار يلتقط أزيز البعوضة على بعد 5 آلاف كيلومتر، تخيلوا رادار بقيمة مليار و100 مليون دولار، قادر على إلتقاط كل صوت وحركة في نصف قطر يمتد 5 آلاف كيلو متر، أي من شرق الصين وحتى أمريكا، وتوالت الضربات على باقي الرادارات، ثم شبكات الإتصالات المرتبطة بالأقمار الصناعية. أصيبت القواعد والطائرات بالعمى، واعتمدت الطائرات على راداراتها محدودة القدرة.
ترامب طلب وقف إطلاق النار أكثر من مرة، رد عليه علي لاريجاني مستشار الأمن القومي الإيراني “لن نوقف إطلاق النار ولن نتفاوض”، وهو ما كرره عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني “لا نفاوض من خدعنا مرتين وضربنا أثناء المفاوضات مرتين”، ولا وقف لإطلاق النار إلا باتفاق شامل يضمن كل حقوقنا ومصالحنا ومصالح حلفائنا، ودفع تعويضات عن الأضرار التي سببتموها لنا .. تصوروا أن من تجبر ويجمع الأتاوات مطالب بدفع تعويضات !!.
وفي مقابل ضرب طائرات أمريكا والكيان للمدارس والمستشفيات وخزانات الوقود ومحطة تحلية مياه، قرر الحرس الثوري تعديل قائمة أهدافه في الكيان لتشمل المرافق والمنشآت الإستراتيجية.
ترامب يفكر في السلاح النووي، لكن جنرالاته يحذرونه من طريق الدمار للبشرية، ولهذا يسعى إلى دفع دول الناتو والعرب وبعض الأتباع لحمايته.
إنتقلت إيران من “الصمت الإستراتيجي” إلى “الرعد الإستراتيجي”، وأعلنت أنها لن تتوقف عند ضرب القواعد الأمريكية، بل ضرب كل الشركات والمصالح الأمريكية”.