
كلفة الحرب تتزايد ولا توجد قصة بلا نهاية
“تغيير النظام ” لم يعد هدفاً
لا بديل.. ودفع الأقليات استراتيجية غير جيدة
مقال كاتب العمود الأمريكي البارز في الواشنطن بوست ديفيد ديفيد إغناتيوس (David Ignatius) وهو كاتبً مؤثر، خصوصًا في مجال السياسة الخارجية والأمن القومي، والذي نشره أيضا في صحيفة “فورين بوليسي” يعد بمثابة مخرج إسرائيلي لإتخاذ قرار نهاية الحرب.
عندما ينشر مقالًا عن الشرق الأوسط أو إيران أو إسرائيل غالبًا ما يُتعامل معه كـ إشارة أو قراءة من داخل دوائر القرار الأمريكي، وهو بالفعل قريب من مصادر داخل وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) أو المؤسسة الأمنية.
في مقاله قال إغناتيوس إن عدداً قليلا من كبار المسؤولين في إسرائيل يعبرون عن قلقهم من الهجوم المتصاعد والمفتوح على إيران، ويطرحون إمكانية وجود مخارج قد توقف الحرب قبل أن تتسبب بمزيد من الضرر للمنطقة والاقتصاد العالمي.
في مكالمة هاتفية يوم الأحد، ناقش مسؤول إسرائيلي كبير مطلع على التخطيط والاستراتيجية في حرب إيران بدائل لدعوة ترامب إلى “الاستسلام غير المشروط”. وطلب المسؤول عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الوضع مع إيران، حسب الكاتب.
ترامب تردد بين عدة تصورات حول النتيجة النهائية للحرب.
نستنتج هنا مما ذكره كاتب المقال قلقاً داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وأن القلق يشمل النخبة الأمنية نفسها.
قول إغناتيوس إن قرار وقف الهجمات يعتمد إلى حد كبير على الرئيس ترامب، إشارة قوية إلى أن إدارة الحرب ليست إسرائيلية بالكامل بل أمريكية القيادة. وهذه جملة سياسية ثقيلة في واشنطن.
أهم جملة في مقاله، الجملة المفتاحية :
exit ramps
وهي مصطلح في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية يعني “مخارج للخروج من الحرب”.
وهذه الجملة مفادها أن بعض النخبة الإسرائيلية بدأت تبحث عن مخرج من الحرب مع إيران، بينما ترامب ونتنياهو ما زالا يتحدثان عن نصر كامل أو استسلام.
في رأي الكاتب أن الازدراء الذي يبديه ترامب ونتنياهو لفكرة المفاوضات قد يتعمق بعد إعلان اختيار الزعيم الأعلى الجديد لإيران مجتبى خامنئي، نجل المرشد السابق الذي قُتل في غارة جوية ضخمة استهدفت مقره في 28 فبراير.
الزعيم الجديد متشدد، بل ربما أكثر قربًا من الحرس الثوري الإيراني من والده.
وهو بالتأكيد ليس رجلًا مناسبًا لطاولة المفاوضات.
كتب إغناتيوس: ما يقلق هذا المسؤول ومسؤولين آخرين تحدثتُ إليهم خلال الأيام القليلة الماضية هو أن كلفة الحرب تتزايد باستمرار:
بالنسبة لدول الخليج التي تتعرض لقصف بالصواريخ الإيرانية، وبالنسبة للاقتصاد العالمي الذي يواجه ارتفاعات حادة في أسعار النفط والغاز قد تؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية،
وكذلك بالنسبة لترامب نفسه، الذي أدخل الولايات المتحدة في حرب دون وجود قاعدة شعبية داعمة لهذا الصراع.
قال المسؤول الإسرائيلي: “لست متأكدًا من أن من مصلحتنا القتال حتى إسقاط النظام.”
وأضاف: “لا أحد يريد قصة لا تنتهي.”
هذا الجزء يكشف تحولًا مهمًا في النقاش داخل إسرائيل وواشنطن.
– إسقاط النظام لم يعد هدفًا متفقًا عليه
الجملة المفتاحية هي:
I’m not sure it’s in our interest to fight until the regime is toppled
هذه عبارة ثقيلة جدًا سياسيًا، معناها: هناك داخل المؤسسة الإسرائيلية من يقول إن إسقاط النظام الإيراني قد لا يكون هدفًا واقعيًا أو مفيدًا.
وهذا مهم لأن خطاب الحرب بدأ بشعار تغيير النظام.
لكن هنا يظهر تراجع عن هذا الهدف، كذلك الخوف من حرب طويلة
العبارة:
Nobody wants a never-ending story
لغة تستخدم في واشنطن لوصف حرب العراق وحرب أفغانستان.
أي أن الخوف هو من تحول الحرب مع إيران إلى مستنقع طويل.
إغناتيوس يضيف عنصرًا مهمًا:
• ضرب الخليج بالصواريخ
• ارتفاع أسعار الطاقة
• خطر أزمة اقتصادية عالمية
هذه النقاط عادة تُطرح عندما تبدأ دوائر القرار في التفكير في وقف الحرب.
في مقاله إشارة سياسية إلى ضعف دعم الحرب داخل أمريكا، فهذه الجملة ليست عادية:
Trump took the United States to war without a popular base of support
أي أن الحرب، ليست مدعومة شعبيًا داخل الولايات المتحدة.
وهذا عامل ضغط كبير في السياسة الأمريكية.
قال المسؤول الإسرائيلي وفقا للكاتب ديفيد إغناتيوس: “بالطبع نرغب في إسقاط النظام، لكن هذا ليس النهاية الوحيدة للحرب.”
وأوضح أنه بمجرد القضاء على الأهداف العسكرية الرئيسية “ستكون إسرائيل قد حققت أهدافها.”
وللتوضيح، فإن هذا المسؤول لا يتحدث باسم نتنياهو، الذي قال يوم الأحد إن إسرائيل تريد في المرحلة المقبلة من الحرب “زعزعة استقرار النظام لتمكين التغيير.”
لكن آراء هذا المسؤول تبدو معبرة عن توجه يشاركه بعض أفراد المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية، الذين يشعرون بالإحباط من إصرار نتنياهو على مواصلة القتال من دون نهاية واضحة للحرب، وما زالوا يشككون في تخطيطه الاستراتيجي.
يصل الكاتب إلى أن هناك تعريفا جديدا لأهداف الحرب، فالمصدر الإسرائيلي يقول بوضوح: ليس شرطًا إسقاط النظام الإيراني.
المصدر يلمح إلى صيغة الخروج من الحرب لكي يعلنها ترامب:
1. إعلان تدمير القدرات العسكرية الرئيسية لإيران، وأنه ليس هناك ما يمكن استهدافه، وبالتالي قبول وقف إطلاق النار، وهذا بالفعل ما تحدث عنه ترامب يوم الثلاثاء.
هذا بالضبط ما يسمى في الاستراتيجية الأمريكية:
Military success → political ceasefire
أي: نجاح عسكري يتبعه وقف نار سياسي.
الجملة الأخيرة شديدة الحساسية: بعض المؤسسة الدفاعية تشكك في التخطيط الاستراتيجي لنتنياهو. هذا يعني وجود فجوة بين:
– القيادة السياسية (نتنياهو)
– المؤسسة العسكرية والأمنية
وإغناتيوس نادرًا ما يكتب مثل هذه الجملة إلا عندما يكون لديه مصدر قوي داخل المؤسسة الأمنية.
المؤسسة الأمنية تخشى أن تتحول حرب إيران إلى نسخة ثانية من حرب غزة، حرب طويلة، وأهداف غير واضحة، ضغط دولي.
قال المسؤول الإسرائيلي: “نحن لا نرى أي جهة يمكنها أن تحل محل النظام.”
وأضاف أن هذا الرأي يتشارك فيه محللو الاستخبارات في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأوضح أنه لا شيء يدل على أن انهيار النظام بات وشيكًا. كما قال المسؤول إنه يشك في أن تسليح الأكراد أو الأقليات الأخرى سيكون استراتيجية جيدة، لأن ذلك قد يؤدي إلى تنفير الأغلبية الإيرانية.
الجملة الأساسية في المقال:
We don’t see anyone who can replace the regime
عبارة استخباراتية كلاسيكية تعني:
– لا توجد معارضة منظمة قادرة على الحكم
– لا يوجد بديل سياسي واضح للنظام
يشبه ما قيل في واشنطن سابقًا عن العراق قبل 2003 وليبيا قبل 2011. لكن هنا الاستنتاج مختلف: لا يوجد بديل جاهز.
الخلاصة من المقال ككل أن إغناتيوس ينقل تقييمًا استخباراتيًا مشتركًا وليس مجرد رأي مسؤول إسرائيلي، ما يجعل المقال أقرب إلى نقل نقاش داخل دوائر الأمن القومي الأمريكية.