
تتسلل الأرواح بين ثنايا المساء
مثل ضوءٍ غائبٍ لا يُنهي سُكونه
أضع يدي على قلب الزمن
أستمع إلى دقات الأشجار التي لم تزل تبكي صمتها
وأحسب أني أستطيع أن ألمس الهباء
الذي يحيط بالماضي دون استئذان
تنهكنا الرياحُ
تسحب منّا ألوان اللحظات
وتتركنا في صحراء بلا نداء
أخطو على بقايا الهمس
أجمعُ حروفًا ضائعة
لم تجرؤ على الوصول إلى فمي
ولم أجرؤ أنا على إطلاقها
في العتمة يولد صوت جديد
ليس له اسم ولا له عنوان
يتغلغل في صدورنا مثل خيطٍ رفيعٍ من ضوء
يحكي عن رحيلٍ لم ينته
عن ألمٍ لم يُسمع
وعن قلبٍ ظل ينتظر بصمتٍ طويل
هنا على حافة الغياب
تتعلم الأرواح لغة جديدة:
لغة لا تُكتب ولا تُقرأ
لكنها تُشعل الضوء في عيوننا
حين نجرؤ على الاعتراف بأننا كنا دائمًا
سفراء للظل
ونحن نبحث عن ضوءٍ لا يعرفه أحد.