
نحن أمام مفترق طرق في الحرب الدائرة الآن في إيران، فالكيان وترامب حاولا في البداية الاعتماد على عنصر الصدمة والمفاجأة بقتل خامنئي ورجاله.
لم يكن يدرك ترامب والكيان أن خامنئي نفسه كان يتجهز لرحيله، وأن نظامه كان يدرك ذلك جيدًا؛ ولذلك، منذ اللحظة الأولى التي انفجرت فيها الحرب، كان الحرس الإيراني جاهزًا للرد ولم يصاب بالصدمة لرحيل الرجل .
لست ممن يتبنى منطق أن إيران اكتشفت أهمية مضيق هرمز في هذه الحرب، ومن ثم استخدمته ضد أمريكا والكيان والمنطقة؛ لكن إيران كانت تلاعب الكيان وأمريكا بأوراقها، كل ورقة في توقيتها، وكان النظام الإيراني يدرك جيدًا خطورة هرمز، وما سينتج عن غلقه من استفزاز للغرب والكيان في حال إغلاقه، وأن الإغلاق ستكون كلفته واسعة.
ذهب ترامب والكيان إلى قتل المدنيين، واستهداف البنية التحتية وقطاع التعليم والجامعات والقطاع الصحي، كل ذلك من أجل أن يتركا إيران “دولة مدمرة” تحتاج لسنوات طويلة لإعادة ترميمها.
الآن يتجه ترامب إلى تدمير ما تبقى من بنية تحتية جوهرية لإيران، ظنًا منه أن إيران سوف تلجأ إلى إعلان الهزيمة أو طلب التفاوض.
لا يدرك ترامب أنه كما يريد أن يترك طهران “مدمرة”، فإن الحرس الثوري يتجهز الآن للرد على كل ما حدث في إيران هذه الليلة من تدمير.
الحرس لن يمرر خطوة واحدة يقوم بها ترامب والكيان من تدمير في البنية التحتية، وقد بات الأمر بالنسبة للحرس مسألة “إما أن ننتصر أو ننتصر”، فلم يعد لديه رفاهية الخروج من هذه المعركة بقليل من النصر، بل يريد أن يخرج منتصرًا بشكل كامل.
ويتبلور شكل الانتصار للجانب الإيراني في أن الحرب التي استعدت لها طهران منذ سنوات ترسخ نتائجها واقعًا جديدًا تفرضه إيران وحدها في المنطقة، ويكون صوت الحرس الثوري هو الأعلى.
لا تهتم إيران الآن بالعلاقات الخارجية ولا السياسة الخارجية ولا علاقات الجوار، ولا حتى التعاون مع مسارات الوساطة، بل يعنيها أن هذه المنطقة سيكون لها صوت آخر غير صوت الكيان ونتنياهو، الذي حاول طيلة الشهور الماضية ترسيخ مفهوم أنه الحاكم الحقيقي للمنطقة.
كما تريد إيران، وهي ذاهبة إلى الانتقام من الكيان وترامب، أن يستعيد “محور المقاومة” دوره بشكل فعال، “رغمًا عن أي طرف” في المنطقة، وأنه لن تكون هناك كلفة أقصى مما تم دفعه الآن ككلفة للحرب.
في النهاية، تدرك إيران، كما يقول المصدر، أن انتصارها “هو مفتاح ترميم كل علاقاتها مع الجميع” في المستقبل، أما “انهزامها فسينسف كل شيء”، و”سيجعل الجميع يفتك بها”.