كتاب وشعراء

سُلم إلى الذاكرة… بقلم يسرا عبد الفتاح

​تقفُ تلك الحسناء أمام عظمة الماضي، كأنها خيطُ نورٍ يحاول اختراق جدارٍ من الصمت الرخامي. كل درجةٍ تصعدها تحت أقدامها هي حكايةٌ طواها الزمن، وروايةٌ لم تُكتب فصولها الأخيرة بعد. الفستان الأبيض ينساب خلفها كغيمةٍ تائهة، يكسر حدة الصخور الداكنة التي شهدت على تعاقب العصور، بينما يشتعل شعرها بلون الغروب ليعلن حضور الحياة في قلب الجمود.
​تتجه نحو ذلك القصر القابع في كبريائه، لا تلتفت خلفها، بل تمضي بوقار من يعرف أن الأجوبة تختبئ خلف تلك النوافذ العالية. الرياح تهمس بين الشجيرات الخضراء، والدرج الممتد يبدو كجسرٍ يربط بين واقعٍ ملموس وبين خيالٍ جامحٍ يرفض الاستسلام. هي ليست مجرد عابرة، بل هي نبضٌ جديد يُبعث في ممرات التاريخ، لتُعيد صياغة الجمال بمفهومها الخاص، تاركةً خلفها أثراً لا يمحوه الغبار. فما خلف تلك الأبواب ليس مجرد غرفٍ وقاعات، بل هو لقاءٌ مرتقب مع الذات، وصعودٌ نحو قمةٍ تتجلى فيها الحقيقة بوضوحٍ تام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى