
يحكى أن رجلا أحب إمرأةً
كانت تشبه الخمر
تُتمل كأنها حلاوة الخطيئة
ولأنها كانت سائلةٌ جداً
تحول قلبه إلى
زجاجة ڤودكا
وبعد أن تعتق حبها
تركته
لكنها لم تيبس في قلبه
بل
امتلأ بها حتى فاض
تخمرت فيه
حتى أفسدت حياته
كلما تذكرها
ضاق حلقه
وتحول إلى عنق زجاجة
قال له أصدقاءه
استثمر حزنك
ففتح صدره
وجلس
وبعد عدةِ أكوابٍ
صار مقهى
كانت الزبائن
تأتيه من كل حدبٍ ينسلون
وكلما أقترب كأس منه
يقف
يرج قلبه
يقول بسمها ثلاث
ينزف الخمر من قلبه إلى عنقه
يفتح حزنه على آخره
يصب لهم
يرقصون قليلاً
ثم يبدأون بالنحيب
لم يكن يبيع لهم الخمر
بل كان يحاول أن يوزع نفسه
في كؤوس…
قال له شيخ الحي
عليك بالتوبة
ولأنه يخشى أن يتقطر الخمر من جبينه حين يصلي
رفض السجود..
خاف أن تقول الملائكة للرب
ظهر بالأرض ابليس جديد
لذلك قرر الذهاب بنفسه
إلى الله
وفي الطريق
بدأت الشروخ تظهر في قلبه
تسرب الخمر إلى كل ارجاءه
ثم تكسر داخله كاملاً
أصبحت فتات الزجاج تنهش في جسده
سقطت الشظايا تحت أقدامه
دعسته
لكنه لم يعود
ظهرت كسور الزجاج
على كل جسده
خاف منه الناس
وكأنه سامري آخر الزمان
وهو يمشي بينهم ويقول
لا مساس..
تاه أربعين يوماً
ينــزف ولا يموت
ولما رأى ناراً خلع نعليه
وقال لعلي أجد عندها الهدى
اقترب منها
لم يرى الله
لكنه رأى إمرأةً
يدها بيضاء من غير سوء
تنزع من جسده كل الزجاج
دون أن تسأله كيف دخل
مسحت على فوهة فمه
فأصبح طاهراً
وعلى كسور جسده
فأصبح مبرأً
وكأنها من ورثة الأنبياء..
كانت تعض قلبها
كلما استنشقت رائحة تلك الأخرى تفوح منه
وإذا قال لها أحبك
طارت من فمه شظية
تخدش جسد يقينها
كان رحمها
ينزف في كل مرة
من الزجاج السائل في ماءه
بطنها باتت مستودع لكل
الشظايا
و كأنها كانت مكبً
لنفايات حبٍ
عاند كل موتٍ
ولم يمت
تألمت كثيراً
وبعد مرور تسعة كسور
انجبتني…….