كتاب وشعراء

وحيدٌ أنا…..بقلم نعمان رزوق

وحيدٌ أنا
كأنني آخرُ من تبقّى
من عائلةٍ كانت تحيا في الأغاني القديمة ،
أخافُ من الليلِ
لأنه يعرفُ عددَ أنفاسي
و يعرفُ كم مرّة
تمنيتُ أن لا أستيقظ ،
أخافُ من الضوء
لأنه يفضحُ الفراغَ في وجهي
و يُعيدُني إلى مقعدٍ لا أعرفه ..
و إلى مرآةٍ
لا تعكسُ إلّا انتظاراً باهتاً ،
مستقبلي .. ضوءٌ مقطوعٌ
عن شارعٍ هجرهُ الساكنون ..
أمشيهُ بصمتٍ يشبه عكازاً لسانها طليق ..
و خطايَ
تتعثّرُ بذكرياتٍ لا تجف .
أنا الوحيدُ
الذي يُطرقُ بابَهُ
و لا أحدَ يفتحُ ،
أنا الوحيدُ
الذي يكتبُ عن نفسهِ بالقمح
من غير أن يكترث لذلك جائع .
وحيدٌ أنا
لكنني لا أصمتُ دائماً ،
أحياناً أُحادثُ الغبارَ
و أضحكُ مع الساعةِ التي لا تتحرك ،
أحياناً أضعُ كرسيّاً
لمن لن يأتي
و أصبُّ قهوةً لا تبردُ أبداً ،
أكتبُ اسمي على حافة المقعد
ثم أمسحهُ
كأنني أمارسُ النسيانَ على نفسي ،
أرسمُ وجوهَ من رحلوا
ثم أطفئُ ملامحهم
كأنني أخافُ أن يروني .
في البيتِ الذي يسكنني
أفتحُ النوافذَ للموتى
كي يدخلوا مع نسيمٍ خفيف ،
أضعُ أسماءهم على الرفوف
و أحرسُها كما تُحرَسُ الكتبُ المقدّسة ،
لا أحد يعلم
كم مرّةً غيّرتُ ترتيبَ الصور
و لا كم مرّةً تحدّثتُ إليها
بلغةٍ اخترعتُها من الحنين ..
فأنا الوحيد
الذي يطفئُ النور
ليرى أكثر .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى