
تحت المجهر
قصة قصيرة
حين استيقظ من سبات مر من خلال العمر..نظر حوله ليجد ان تضاريس الحياة اضحت ضيقة بشكل مخيف الى الحد الذي يجعل المدى يختنق..من نافذة الوقت اعاد النظر ليجد ان الزمن اضحى ملامح قبح متسخ..والمكان اشياء مسخ..
هاله ما رأى وادهشه الوضع الصعب بقدر ما احزنه..
خرج من قبوه مهرولا يتعثر بأذيال الضياع..
ثم شرع يبحث في تفاصيل قبح المكان عن المدينة التي اختفت امام ناظريه وگأنها يوم ما كانت..ليعثر عليها بعد عناء..كانت تبدو صغيرة الى حد يبعث الى الضحک ..وجدها كانت بحجم شريحة الهاتف( SIM card) لكنها كانت حية تئن وتتوجع گ البشر..كان يبدو ان احدهم رماها عمدا في برميل قمامة كان ذات عز يسكنها وحين اختارت الوضاعة سكنته ..
التقطها بأنامل مرتعشة..گائن غريب مغلف بالغموض..
وبينما كان بلا هدى يسير شارد النبض مسلوب الارض..لمح من بعيد رخيف خبز مثبت على جدار مبنى غريب لم ير من قبل مثله..اقترب اكثر..ليجد ان رغيف الخبز عبارة عن لافتة تدل على عنوان..قرأها بصوت من عاد للتو مما وراء الموت:
( عيادة الدكتور صرصور)..
هرع الى المبنى بدافع الشك غايته الحقيقة والخروج من جب الغموض الذي استنزفه بالكامل ..
في العيادة..لم يدهش كثيرا حين تأكد ان الدكتور صرصور كان حشرة بالفعل !!!كما قرأه ولم يكن مجرد كنية كما كان يظن..
سأله: هل لديک مختبر؟
قال: نعم..
مد له تلك الشريحة وقال بقرف :
حسنا افحص هذه..اود التأكد من ماهيتها لا اكثر..
بأدب جم ..تناولها الدكتور صرصور وهو يبتسم..ثم وضعها بعناية تحت المجهر ونظر من خلال العدسات والتفت اليه قائلا:
هذه مدينة..!
أي مدينة..؟!!
التي تبحث عنها!!..واستطرد قائلا من خلال ضحكة حشرية تثير الغثيان:
اقترب..وانظر بنفسك..
نظر اليها تحت المجهر..
كانت هي ذاتها ولا شك..
التفت الى الدكتور قال:
هذه المدينة ولا مفر..!!
لكن..ما مصير سكانها من البشر..؟
اجاب الدكتور قائلا:
اقترب اكثر واعد النظر…!!
أرأيت..؟
بكتيريا ..ڤايروسات..فطريات..والمسؤولين cancer!!
ماذا عن مصيري انا..؟
اجاب الدكتور منتشيا:
خلف جدار القهر مكانک بين امثالک الرافضين فكرة التبكتر..ثمة لابثون حتى مطلع القبر..
لكن..إن رمت الحياة فيها
فعليك ان تتغير..تنسلخ من كونک انسانا وتصير خلقا آخر..
حسنا..دعني اقولها بالمختصر:
ان رمت العيش حقا
إما ان تتبكتر..او ترتقي اكثر…فتتصرصر..!!!
عيسى جعفر
اليمن
27/4/2026