
رجلٌ، وامرأة:
كان الكونُ ثملًا بفكرتهِ الأولى،
يعجنُ الطينَ
بأصابعٍ ترتجفُ من فائضِ الاحتمال
وكلّما حاولَ
أن يمنحَ الخليقةَ شكلًا نهائيًا
تسرّبَ منهُ معنى
لا يمكنُ ترويضُه،
فكانا،
هو:
يحملُ في عينيهِ
بقايا نبيٍّ
أضاعَ طريقَهُ إلى السماء
يشربُ الصمتَ
كما تشربُ المعابدُ
دخانَ القرابين
ويصغي إلى الكلماتِ
قبل أن تسقطَ في أفواه البشر،
كان يعرفُ
أنّ اللغةَ
ليست سوى كأسٍ مكسورة
تحاولُ الآلهةُ
أن تجمعَ بها
نزيفَ المعنى،
لذلك
كلّما تكلّم
شعرَ أنّ الحروفَ
تفقدُ إيمانَها بنفسها، فتخونه،
هي:
خُلقتْ
من الطينِ الذي تبقّى
في يدِ الخليقة
بعد اكتمالِ آدم،
كانت تمشي
كأنّ الأرضَ
تتذكّرُ خطأً قديمًا تحت قدميها
وتنظرُ إلى الماء
كما تنظرُ الأرواحُ
إلى أجسادها الأولى،
في صوتِها
رجفةُ نبوءةٍ
لم تجدْ بعدُ مَن يحتملُها
وفي ضحكتها
انكسارُ راهبةٍ
رأتْ النهايةَ
قبل أن يبدأ الزمن
كانا يرَيانِ فيهما
الشقَّ الذي خرجتْ منهُ
أوّلُ نبوءة
ويريانِ في صمتهما
كأسَ الخمرِ
التي شربها الوجودُ
ثم نسيَ بعدها
كيف يميّزُ الحقيقةَ من الوهم
فكانا أقدمَ من شعور
عجزَ الكونُ عن حملِه كاملًا،
فغادرا .
اللوحة للرسام: Adel Dauood