
لم أتعلم الصمت لأن الكلام انتهى
تعلمته لأن الكلمات
كانت تُستهلك في غير موضعها.
كنتُ أشرح نفسي كما لو أنني أرمّم بيتاً
ينهار كلما لمستهُ يدٌ لا تريد السكن .
أقول هذا أنا
فيقول لستَ كافياً .
أضيف جملةً أخرى فيأخذها…
و يبني بها طريقةً جديدةً لإنكاري.
كنتُ أظنّ أن الفهمَ ينقذ العلاقات
و لم أنتبه أن بعضهم لا يبحث عن الفهم
و إنما يبحث عن مساحةٍ أكبر
ليعيد تشكيلك كما يشاء.
مرّوا في حياتي كأسئلةٍ تنتظر ارتباكي
لا جواباً .
كلما اقتربتُ أبعدوني خطوة
و كلما ابتعدتُ نادوا اسمي
كأنهم يخافون أن أفلتَ من قبضتهم
لا من حبهم.
في كل مرة…
كنتُ أخسر نفسي قليلاً
كي لا أخسرهم
و في النهاية خسرتُ الاثنين معاً.
فهمتُ متأخراً
أن الذي يجعلك تشرح نفسك كثيرا
لا يريدك واضحاً ،
يريدك مشغولاً بمحاولة الوصول إليه.
يوماً ما
تعبتُ من كوني جملةً تبحث عن تصديق
فصرتُ نقطة.
توقفتُ.
و كان الصمت أول مرة
لا يساء فهمي فيها.
لم يكن ما فعلته قسوة
كان استرداداً بطيئاً لما تبقّى مني.
أن تنظر إليهم دون أن تحاول إصلاحهم،
أن تسمع دون أن تنقذ،
أن تغلق الباب دون خطابٍ أخير…
هذا ليس هروباً ،
هذه طريقةٌ أخرى للوقوف.
اكتشفتُ
أن هؤلاء و من يشبههم
لا يأخذونك دفعةً واحدة
أنهم يعلّموك كيف تتخلى عن نفسك بأدب.
و أنك كلما كنتَ ألين
صرتَ مادةً أسهل للتشكيل.
لهذا
حين غادرتُ لم أقل لم يشفوا.
قلتُ فقط
لم أعد مريضاً
بمحاولة إنقاذهم.
الآن
أمرّ بجانبهم كما يمرّ شخصٌ بجانب مرآةٍ قديمة
يعرفُ أنها تعكسه بشكلٍ خاطئ
فلا يتوقف لتصحيحها.
يمشي…
و يكتفي
بأن يكون
كما هو .