كتاب وشعراء

لا أغيبُ…..بقلم رشا هشام

أنا لا أغيبُ حين أكون حاضرة
أفلتُ منّي وأنا واقفة
كأنّني ظلٌّ ينسى صاحبه لحظةً ثم يعودُ إليه متأخّرًا
في رأسي صداعٌ لا يطرقُ، إنمّا يقتحم
يضغطُ الضوءَ داخل جمجمتي
حتى تتفتّت الحروفُ في عيني
ويصيرُ العالمُ أمامي غبارًا يرى ولا يُمسَك
الأرضُ تتمدّدُ تحت قدميّ فجأةً
كأنّها لا تعترفُ بوزني
والمسافاتُ بين الأشياء
تتحوّلُ إلى فجواتٍ شفّافة
أسقطُ فيها دون حركة
كأنّ السقوطَ فكرةٌ لا جسد
في تلك اللحظات
لا يكون الألمُ وجعًا فقط
إنّه بابٌ يفتح على فراغٍ بارد
لا يطلبُ إذنًا ولا يتركُ تفسيرًا
أنسحبُ منّي ببطءٍ لا يُرى
كأنّ روحي تتأخّرُ خطوةً عن جسدي
وتتركه واقفًا في العلن
كشيءٍ فقدَ مالكه فجأة
أراقبُ العالم من مكانٍ لا اسم له
لا يصلُ إليه صوت
ولا ينجو فيه وجهٌ من التلاشي
كلُّ ما حولي يمرّ كظلالٍ متعَبة
وأنا في الداخل
أتهجّى فكرة النجاة
كما يُتهجّى نصٌّ لا يريدُ أن يفهم.
أنا الشقراءُ التي تلمعُ من الخارج كاكتمالٍ خادع
لكنّها في الداخل
تتكسّرُ بصمتٍ لا يُسمع
في مكانٍ واسعٍ لا يرحم
أقفُ وحدي
أصرخُ
لأنّ الجسدَ حين يُهزَمُ بالصداع
يتحوّلُ إلى صوتٍ فقط
والدنيا لا تلتفت
تمضي كأنّني تفصيلٌ زائدٌ عن اتساعها
كأنّ وجعي
لا يملكُ حقَّ أن يُرى !

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى