كتاب وشعراء

سلسلة “أولو العزم من الرسل”…بقلم د.عاطف حماد

🫧الحلقة الأولى 🫧

“نوح عليه السلام… أول رسول أعاد البشرية إلى التوحيد”
🌱 من هو نوح عليه السلام؟
إنه نوح، نبيٌّ كريم ورسول عظيم من أولي العزم من الرسل، بل هو أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض بعد وقوع الشرك في البشر.
جاء بعد أجيال من ذرية آدم عليه السلام، حين كان الناس في بداياتهم يعيشون على الفطرة والتوحيد، ثم طال عليهم الزمن، فتبدلت القلوب، ودخل الانحراف إلى بعض النفوس.
وينسبه أهل العلم إلى ذرية آدم عليه السلام، فهو: نوح بن لامك بن متوشلخ على ما ذكره أهل السير، والله أعلم بتفاصيل ذلك.
أما زمن ميلاده ومكان ولادته على وجه التحديد، فلم يأتِ فيهما نصٌّ صحيح قاطع، ولذلك لا نجزم بمدينة أو بلد معين. لكن المؤكد أنه عاش في العصور الأولى للبشرية، في زمن قديم جدًا قبل إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام.
وقد وصفه القرآن بصفات عظيمة، منها أنه كان عبدًا شكورًا، قال تعالى:
﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [الإسراء: 3]
فلم يكن عظيمًا فقط لأنه نبي، بل لأنه كان كثير الشكر، حاضر القلب مع الله، ثابتًا على الطاعة.
🌱 قوم نوح… كيف كانوا؟
كان قومه جماعةً من البشر استقروا بعد أجيال من آدم عليه السلام، وكان أصلهم على التوحيد، ثم بدأ الانحراف يتسلل إليهم تدريجيًا.
لم يبدأ الشرك بإنكار الله مباشرة…
بل بدأ بتعظيم الصالحين من أهل زمانهم، ثم صنعوا لهم صورًا وتماثيل تذكارية، ثم جاء جيل بعد جيل، فغاب العلم، وتعلقت القلوب بتلك الصور، حتى صارت تُعبد من دون الله.
ولهذا ذكر القرآن أسماء أصنامهم فقال:
﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: 23]
وهكذا يبدأ الباطل غالبًا…
لا يدخل صريحًا، بل يأتي في صورة عاطفة أو عادة أو تقديس زائد.
🌱 كيف كانت بعثته؟
لما انتشر الشرك، وابتعد الناس عن أصل الفطرة، شاءت رحمة الله أن يبعث فيهم نوحًا عليه السلام رسولًا هاديًا، يوقظ القلوب، ويعيد الناس إلى التوحيد.
فلم يتركهم الله في ظلام الضلال، بل اختار من بينهم رجلًا يعرفونه، صادقًا في سيرته، أمينًا في خلقه، ليبلغهم رسالة السماء.
قال تعالى:
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [نوح: 1]
فكانت مهمته واضحة:
إنذار الغافلين
إزالة الشرك
إحياء التوحيد
إنقاذ الناس قبل نزول العقوبة
🌱 رسالة نوح عليه السلام:
بدأ دعوته بأعظم كلمة قالتها الرسل جميعًا:
﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: 59]
أي: ارجعوا إلى الأصل…
اعبدوا الله وحده، واتركوا كل ما سواه.
🌱 في ظلال القرآن:
﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾ [نوح: 3]
ثلاث كلمات جمعت طريق النجاة:
عبادة الله
تقواه
طاعة الرسول
🌱 ومضات تدبر:
أول رسول جاء حين احتاجت الأرض إلى تصحيح العقيدة
الشرك يبدأ غالبًا من الغلو في الأشخاص
الرسل رحمة من الله قبل أن يكونوا إنذارًا
المصلح الحق يعيد الناس إلى الأصل لا إلى الهوى
🌱 إسقاط على واقعنا:
اليوم أيضًا قد يبدأ الانحراف من أمور يظنها الناس بسيطة:
تقديس الأشخاص
اتباع العادات بلا وعي
تقديم رأي الناس على أمر الله
نسيان الأصل والانشغال بالمظاهر
ولهذا تبقى رسالة نوح حيّة في كل زمان:
اعبدوا الله وحده… وارجعوا إلى الفطرة.
🌱 حين أظلمت بدايات التاريخ…
أرسل الله نوحًا نورًا يمشي بين الناس.
🌱 وإذا أراد الله هداية قوم… بعث فيهم من يذكّرهم به 🌱

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى