كتاب وشعراء

غبار لا يراه أحد/للشاعر السوري زكريا شيخ أحمد

غبار لا يراه أحد
. . .

خرجتُ من نفقٍ طويلٍ

لا أعرفُ متى دخلتُه

أتحسّسُ وجهي

كمن يعود من منامٍ كثيف

و أتأكدُ بين حينٍ و آخر

أن هذه اليد ما تزال يدي

خلفي أشياءُ كثيرةٌ انطفأت

و أشياءُ كثيرةٌ لم تكتمل

و أصواتٌ لا أعرف

إن كانت نادتني حقاً

أم أنني كنتُ أسمع صدى تعبي.

لا أشعر بانتصارٍ يكفي لأرفعه رايةً

و لا بخسارةٍ تستحقّ المراثي

كأنني عبرتُ مسافةً كاملةً

لأصلَ إلى نفسي متأخراً قليلاً.
‏‎
في هذه الأيام تعلّمتُ

أن الصمتَ يستهلك من العمر

ما تستهلكه الحروب الصغيرة

و الصامتة و البعيدة

و أن الروح حين تفرط في السير داخلها

تعودُ و هي تحمل غباراً لا يراه أحد.

الآن أجلسُ قرب نافذتي،

أنظر إلى العالم كغريبٍ لطيف

و أفكر:

‏‎كم من الوقت يحتاج الإنسان

ليعود من الأماكن

التي لم يغادرها بجسده

و غادرها بكل ما عدا ذلك؟

زكريا شيخ أحمد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى