
غبار لا يراه أحد
. . .
خرجتُ من نفقٍ طويلٍ
لا أعرفُ متى دخلتُه
أتحسّسُ وجهي
كمن يعود من منامٍ كثيف
و أتأكدُ بين حينٍ و آخر
أن هذه اليد ما تزال يدي
خلفي أشياءُ كثيرةٌ انطفأت
و أشياءُ كثيرةٌ لم تكتمل
و أصواتٌ لا أعرف
إن كانت نادتني حقاً
أم أنني كنتُ أسمع صدى تعبي.
لا أشعر بانتصارٍ يكفي لأرفعه رايةً
و لا بخسارةٍ تستحقّ المراثي
كأنني عبرتُ مسافةً كاملةً
لأصلَ إلى نفسي متأخراً قليلاً.
في هذه الأيام تعلّمتُ
أن الصمتَ يستهلك من العمر
ما تستهلكه الحروب الصغيرة
و الصامتة و البعيدة
و أن الروح حين تفرط في السير داخلها
تعودُ و هي تحمل غباراً لا يراه أحد.
الآن أجلسُ قرب نافذتي،
أنظر إلى العالم كغريبٍ لطيف
و أفكر:
كم من الوقت يحتاج الإنسان
ليعود من الأماكن
التي لم يغادرها بجسده
و غادرها بكل ما عدا ذلك؟
زكريا شيخ أحمد