كتاب وشعراء

لو تكلّمَتِ السّماء.. بقلم الأديبة القديرة: حكمت المختار

اعتادت أن تطيل الوقوف على أرصفة الرجاء؛ علّها تلمح يداً تومئ من بعيد، أو لوحةَ سلامٍ تسكبها الآفاق.
لم يكن رفع عينيها إلى السَّماء مجرَّد طقسٍ عابر، بل كان حواراً صامتاً؛ تارةً تبتسم للهدوء الشفيف، وتارةً تذوب ذهولاً وهي تتبع ذاك الطائر المحلِّق في المدى. لعلّه يحمل في ريشه بعض الأشواق إلى الضفة الأخرى من عالمها القديم، أو يُبدِّد وحشة أيامها بشعاعٍ من أمل.
مازالت تنظر بعين المحبِّ، وتنتظر بنبض المشتاق.
مازال “الأمس” يقرع جدران ذاكرتها بمرارة الرحيل، ومازالت حيَّةً بحلم العودة. لم يخذلها شيءٌ في هذا الكون إلا العمر، أمّا عقارب السَّاعة… فقد تجمَّدت لديهم جميعاً، ورفضت أن تتحرَّك إلا عند لحظة الهجرة.
على بالرغم من كَرّ الغداةِ ومَرّ العَشيّ، لم تستوعب بعد أنَّ ما تركته خلفها لم يكن مجرَّد أرضٍ وظلال؛ بل كانت روحها هي التي سكنت هناك، بينما لم تحمل هي معها سوى قلبٍ مغترب، ينبضُ في أقصى الأرض ليُبقي تلك الروح حيَّةً في أقصى الحدود.
عيناها تعانقان كلَّ يومٍ طائرةً تمخر عباب الجو، تحمل مسافرين قد لا يطؤون ديارهم مجدَّداً.. لكنهم يتركون أرواحهم هناك، تحرس الذكريات، وتستودعها مع كلِّ جناحٍ يسافر نحو الوطن.

بقلم: حكمت المختار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى