كتاب وشعراء

مدينة الفَراغ.. بقلم: ناي عمّار

ضمَدتُ جُرْحَ السِّطْرِ إذِ احْتَرَقَا
وَمِنْ دَمْعِ قَلْبٍ عَلَى الجَمْرِ مَا اتَّسَقَا

وَسَكَبْتَ القَصِيدَ عَلَى الجَمْرِ مُكَابَرَةً
كَأَنَّ الحُرُوفَ جِرَاحٌ حِينَ تُخْتَلَقَا

وَمَا كُنْتَ إلَّا كَسَاقِي الغَيْمِ فِي فَلَوَاتِهِ
يَسُوقُ الظَّمَأَ.. وَالأفقُ بِهِ اخْتَنَقَا

رَأَيْتُكَ وَالنَّارُ فِي عَيْنَيْكَ مُتَّقِدٌ
تِهَادِنُهَا بِالدُّمُوعِ.. فَلَا تُطْفِأُ الحُرَقَا

وَسِرْتَ بِلَيْلٍ.. وَلَا نَجْمٌ يُدِلُّكَ
كَأَنَّ الدُّجَى فَوْقَ أَكْتَافِكَ انْبَثَقَا

مَدِينَةُ الفَرَاغِ.. لَا بَابٌ أَلُوذُ بِهِ
وَلَا جِدَارٌ يَقِي الوَقْتَ الَّذِي انْفَلَقَا

جِدَارٌ يَشِي.. وَالضِّيَاءُ اسْتَفَاضْ
بَدَتْ شَمْسُهُ.. حِينَ سِرٌّ صُعِقَا

وَثُقْبٌ مِنَ التِّيهِ.. لَا أُفْقٌ أُنَازِلُهُ
وَلَا أَرْضَ تُمْسِكُ خُطْوِي إنِ انْزَلَقَا

فَقُلْتُ.. أَلَا أَيُّهَا العَدَمُ الَّذِي
اتَّسَعَتْ لَهُ الرُّوحُ.. هَلْ مِنْ مَفَرٍّ حِينَ نَحْتَرِقَا؟

سَأَمْضِي كَمَنْ غَابَ خَلْفَ الطُّيُوفْ
يُلَاحِقُ بَرْقاً.. وَمَا قَدْ دَفَقَا

فَإنْ خُلِقَ المَرْءُ مِنْ نَارٍ وَمِنْ شَغَفٍ
فَمَوْتُهُ أَنْ يَرَى فِي صَمْتِهِ الأُفُقَا

بقلم: ناي عمَّار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى