… · الفرحُ الذي يعبرُ أقواسَ المطر / علي عمر /مصر
... · الفرحُ الذي يعبرُ أقواسَ المطر / علي عمر / مصر

·
الفرحُ الذي يعبرُ أقواسَ المطر
لا ينحني البحرُ…
بل يتذكّرُ قامتَهُ
كلَّما مررتِ،
فتسقطُ عن كتفيهِ
أعمارُ الإعصار.
ويخرجُ الترابُ
من منفاهُ القديم،
كأنَّ الأرضَ
لم تكن سوى ذاكرةٍ
تنتظرُ خطاكِ
لتعرفَ اسمَها المستعار.
ومن رمادِ انتظارٍ،
أنهضُ…
لا كغصنٍ،
بل زمنًا
يورقُ
خارجَ المدار.
وتولدينَ…
فتعتذرُ الوردةُ
عن تشابهِها مع الورد،
ويعتذرُ الربيعُ
لأنَّه لم يفهمْ
أنَّ الجمالَ
حادثةٌ تقعُ
خارجَ قانونِ الازدهار.
أمشي إليكِ،
فلا يحترقُ اللهبُ،
بل يحترقُ
المعنى الذي كان يظنُّ
أنَّ النارَ
مادّةٌ لا اختيار.
وأدركُ
أنَّ القلبَ
هو العنصرُ الوحيدُ
الذي كلَّما اكتملَ احتراقُهُ،
ازدادَ اخضرارًا.
أعبرُ الغيمَ،
فأرى السماءَ
من الجهةِ التي نسيتْها الطيور،
والوقتَ
يخلعُ ساعاتِه
على حافةِ الأسرار.
هناكَ…
لا يكونُ الطريقُ
امتدادًا للمسافة،
بل انحناءً
في جسدِ البصيرة،
ولا يكونُ الوصولُ
إلّا سقوطَ الحدودِ
بين السائرِ
والمسار.
وحينَ بلغتُكِ،
لم أجدْ هيئةً…
وجدتُ المرآةَ
التي تخلعُ عن الوجودِ
وجهَهُ الأخير.
وعرفتُ
أنَّ الفرحَ
ليس ما نعثرُ عليه،
بل ما يعثرُ علينا
حين تتعبُ الأسماءُ
من حملِ الأشياء،
وتعودُ الأرواحُ
إلى مدارِها الأوّل،
عاريةً
من الزمنِ،
ومن الانتصار،
ومن الانكسار.
علي عمر / مصر