كتاب وشعراء

زاوية الطفولة.. جرعة استمرار الحياة… بقلم الإعلامي عباس الصالحي

على الرغم من كل هذه السنوات التي انقضت من اعمارنا إلا أن هناك زاوية داخلنا ترفض النضوج وتحن إلى ذاك العالم الفارغ من كل قيود المسؤولية.
نعم ففي أعماق كل إنسان منا هناك زاوية صغيرة من الطفولة، لا تكبر مهما مرت السنوات، ولا تخضع لقوانين العمر ومسؤوليات الحياة.
زاوية تحتفظ ببراءتها، وتحن دائما إلى ذلك العالم البسيط الذي كان خاليا من التعقيد والضغوط والحسابات.
تلك الزاوية تدفعنا أحيانا إلى مشاهدة أفلام الكارتون بشغف، أو إلى مشاركة أطفالنا ألعابهم وضحكاتهم، أو إلى الشعور بالحنين لسماع كلمات الدلال والدلع من أمهاتنا وكأننا ما زلنا أولئك الصغار الذين لم تثقلهم الأيام بعد.
وان الانصياع لرغبات هذه الزاوية أو الركن من الذكريات ليس فيه ما يدعو للخجل أو الإخفاء، بل إن محاربة هذا الجزء الجميل من أرواحنا قد تكون خسارة كبيرة لنا.
فالطفولة التي تسكننا ليست ضعفا، وإنما نافذة نطل منها على الراحة والسكينة كلما ازدحمت الحياة بالهموم علينا.
إن ضغوط الحياة ومصاعبها لا يخفف وطأتها إلا أن نسمح لأنفسنا بين الحين والآخر بالعودة إلى تلك المساحة النقية، حيث لا مسؤوليات ثقيلة ولا أفكار مرهقة، بل لحظات من البساطة تعيد إلى أرواحنا شيئا من السكون والطمأنينة.
فحافظوا على هذه زاوية الطفولية في داخلكم، فهي ليست هروبا من الواقع، بل استراحة تمنح القلب والروح القدرة على مواصلة الحياة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى