
استيقظتُ هذا الصباح ، فوجدتُ عيني قد أعلنت تمرّدها
حمراء ، منتفخة ، ومتورّمة إلى الحدّ الذي جعلني أقف أمام المرآة كمن يواجه شخصًا يعرفه ، لكنّه لا يستطيع أن يتذكّر من أين
حدّقتُ بها طويلًا
هي لم تشرح شيئًا
والحقيقة أنّني كنتُ أحتاج طبيبًا ، لكنّني حصلتُ على جمهور
جاء الرأي الأول سريعًا :
ـ محسودة
أحببتُ الفكرة قليلًا
لأنّها المرة الأولى التي أعرف فيها أنني أملك شيئًا يستحقّ كل هذا الاهتمام
ثم جاء الرأي الثاني ، أكثر واقعية وأقلّ رحمة :
ـ المكياج ! ( أكيد حاطة شي ما ناسب عينك)
راجعتُ ذاكرتي
لم أضع شيئًا
لكنّ بعض الاتهامات لا تحتاج إلى أدلة
يكفي أن تقال بنبرة واثقة
ثم جاءت صاحبة التفسير الحنون ، وأمعنت النظر في وجهي :
ـ ( يمكن من الحزن .. يمكن بكيتي كتير )
وهنا بدأت أشعر بالقلق
فقد صارت عيني ، في أقلّ من ساعة
محسودةً ، ومذنبةً بتهمة المكياج ، ومكلّفةً أيضًا بحمل أحزاني بالنيابة عني
أما أنا
فكنتُ أراقب كل ذلك بصمت
عينٌ واحدة انتفخت ، فاستيقظت حولها كل هذه الحكايات
قلتُ في سرّي :
يا عيني .. كان يكفي أن تمرضي
لماذا قرّرتِ أن تفضحي كلّ ما لا أعرف كيف أقوله ؟؟