“سنُنساها قريبًا”: شقيق الأميرة ديانا يحرج تشارلز ويفتح معركة مع القصر الملكي البريطاني في كتاب جديد

كتب:هاني الكنيسي
مع اقتراب الذكرى الثلاثين لرحيل الأميرة ديانا، خرج شقيقها الأصغر ‘تشارلز سبنسر’ (صاحب لقب “الإيرل سبنسر التاسع”) عن صمته الطويل بكتاب مذكرات يحمل عنوان “أغنية البجعة: ديانا، شقيقتي” Swan Song: Diana, My Sister.
الكتاب الصادر عن دار نشر Michael Josep (التابعة لمجموعة Penguin الشهيرة)، والذي يقع في 384 صفحة، أثار ضجة كبيرة حتى قبل ظهوره رسميًا في المكتبات (الذي كان مقررًا اليوم الثلاثاء)، بعد سرقة أربع نسخ منه من شاحنة نقل في هولندا قبل أسبوع، وهو ما أدى إلى تسريب مقتطفات مبكرة أشعلت الجدل في الصحافة البريطانية والعالمية.
الضجة الإعلامية والجدل السياسي الذي أثارته التسريبات من الكتاب، لم تكن فقط بسبب ما كشفه شقيق “أميرة القلوب” -للمرة الأولى خلال ثلاثة عقود- عن تفاصيل ما جرى من نقاشات داخل القصر الملكي البريطاني مع وفاة الأميرة ديانا إثر حادث السيارة الشهير في أحد أنفاق باريس بصحبة عماد نجل الملياردير المصري محمد الفايد، بل أيضا ما حمله من اتهامات غير مسبوقة تطال زوجها السابق الملك تشارلز الثالث شخصيًا، وما يفضحه عن كواليس انهيار زواجهما، وعن ساعات ما بعد الحادث المأساوي التي ظلت طي الكتمان.
في صميم الاتهامات، يروي ‘سبنسر’ أن ديانا أسرّت لصديقة مقربة بأن ولي العهد الأمير تشارلز – كما كان يُعرف آنذاك- أخبرها عشية زفافهما بأنه “سعيد بالزواج منها لكنه ليس واقعًا في حبها فعليًا”، وأنها حاولت إلغاء الخطوبة بعدما شعرت بفتور شديد تجاهها في حفل عيد ميلاد الأمير ‘أندرو’ الحادي والعشرين، عقب اكتشافها سوارًا كان قد اشتراه لعشيقته ‘كاميلا’ )زوجته الحالية التي أصبحت الملكة).
كما يستعيد ‘سبنسر’ حوارًا دار بينه وبين شقيقته ديانا حين أخبرته بنيتها الانفصال، إذ قالت له بحسب ما جاء في الكتاب: “زوجي مغرم بخادمه الشخصي”my husband is in love with his valet.
ولم يتوقف الكتاب عند جيل الأميرة الراحلة وزوجها، بل امتد إلى جيل الوالدين، إذ يزعم الكاتب أن والده ‘جون سبنسر’ )”الإيرل سبنسر الثامن”)، كانت تربطه في شبابه “علاقة عاطفية” بالأميرة إليزابيث التي أصبحت لاحقًا الملكة إليزابيث الثانية، قبل أن ينهيها اللورد ‘لويس مونتباتن’ (صاحب النفوذ الأكبر في البلاط الملكي خلال القرن العشرين، وكان يُوصف بأنه “عرّاب العائلة المالكة”).
غير أن أشد فصول الكتاب إثارة للجدل هو ذلك الذي يصف لحظات ما بعد إعلان وفاة ديانا في باريس ليلة 31 أغسطس 1997.
إذ يكتب شقيقها أن صوت الأمير تشارلز بدا في اتصال هاتفي عقب إعلان الوفاة “مبتهجًا بطريقة غريبة… وكأنه فائز بجائزة يانصيبgiddily elated – like a lottery winner.
ويضيف أنه حين أخبر الأمير خلال تلك المكالمة بأن ديانا ما كانت لترغب في أن يسير ابناها الأميران ويليام وهاري خلف نعشها في الجنازة، انفجر تشارلز غاضبًا فيما وصفه سبنسر بأنه تنفيس عن “احتقار مكبوت طويلًا” تجاه ديانا، وعن رعبه من الزخم العالمي الذي أثاره رحيلها، قائلاً بلهجة حادة بحسب رواية سبنسر: “كن مطمئنًا، سنُنساها قريبًا”Rest assured, we’ll forget her soon enough.
ويروي ‘سبنسر’ أيضًا أن الأمير فيليب ( (زوج الملكة الراحلة وجدّ الأميرين وليام وهاري)، هو من تدخل لاحقًا ليُلغي قرار ابنه تشارلز بشأن ترتيب موكب الجنازة، سامحًا لسبنسر بأن يتصدر الصفوف بصفته ممثلًا لعائلة شقيقته.
كما يزعم أن القصر تذرّع وقتها برفض عزف مقطوعة Requiem للموسيقار ‘موتسارت ‘ التي كانت ديانا تعشقها، بحجة أن الجنازة يجب أن تكون “جنازة كنيسة إنجلترا” ، وهو تبرير يقول ‘سبنسر’ إنه اكتشف لاحقًا أنه “غير صحيح”.
هذا السيل من الاتهامات دفع قصر باكنغهام إلى كسر تقليده الراسخ بعدم التعليق على الكتب المتعلقة بالعائلة المالكة، فأصدر بيانًا رسميًا شديد اللهجة نادرًا في تقاليد البلاط البريطاني، جاء فيه: “بينما لا نعلّق على الكتب كمبدأ عام، فإن جلالة الملك يدرك أن ألم الحزن الأخوي قد يُعتّم العقل، ويؤثر في الحكم، ويلوّن الذاكرة بطرق لا يدركها آخرون، حتى بعد سنوات طويلة من الفقد.
صحيفة ‘الإندبندنت’ انتقت من البيان الملكي عبارة “الحزن قد يُعتّم العقل”، لتستنتج أنه مؤشر على حجم “الانزعاج الاستثنائي” داخل أسوار القصر.
في المقابل، لم يتراجع ‘تشارلز سبنسر’ عن شهادته، بل دافع عنها بحزم في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية BBC، مؤكدًا أنه لم يُجرِ سوى مكالمتين هاتفيتين فقط مع الملك تشارلز طوال حياته، وأنه كان في حالة “تيقظ مفرط” hyper alert لكل كلمة قالها الأمير خلال تلك المكالمة المصيرية التي وصفها في كتاب مذكراته وأثارت غضب الملك.
كما كشفت صحيفة ‘التلغراف’ أن ‘سبنسر’ لم يُطلع ابني شقيقته، الأميرين وليام وهاري، على تفاصيل الكتاب قبل نشره، ما أثار تساؤلات إضافية حول مدى استعداد العائلة الملكية الحالية للتعامل مع الشهادة الحساسة.
اللافت أيضا، أن الكتاب الجديد لا يقتصر على فضح لحظات الخلاف، بل يكشف جانبًا مختلفًا يتعلق بالملكة إليزابيث الثانية، إذ يروي ‘سبنسر’ أنها عرضت عليه بعد وفاة ديانا استعادة لقبها الملكي “صاحبة السمو الملكي” HRH بعد أن كانت قد جُرِّدت منه عقب طلاقها من تشارلز في أغسطس 1996 (قبل عام بالضبط من مصرعها).
إلا أن شقيق ديانا -حسب الكتاب- رفض العرض آنذاك نيابة عن العائلة، ليعترف الآن، بعد ثلاثة عقود، بأنه “ما زال يتساءل عمّا إذا كان قراره ذاك صائبًا”.
ورغم أن الكتاب صيغ، بحسب تصريحات ‘سبنسر’ نفسه لصحيفة ‘الغارديان’، بوصفه محاولة لتدوين “أفكاره وذكرياته الخاصة مرة وإلى الأبد” بدلًا من الاستمرار في قراءة آراء الآخرين المبنية على “حقائق مغلوطة ترسخت بمرور الوقت”، فإن وقعه على العلاقة “المتوترة أصلًا” بين القصر وعائلة سبنسر ربما سيتجاوز فكرة التسامح مع شهادة شاهد من أهلها، لم يدخّر جهدا في اتهام الملك شخصيا بالبرود العاطفي وبالانتقام الصامت من طليقته بعد وفاتها، فضلا عن الطعن في مصداقية تبريرات عدم الوفاء بما أوصت به “أميرة القلوب” في جنازتها.