رؤي ومقالات

د. عبد الرحيم جاموس يكتب:اليأس والتشكيك والتخوين لا يحرر الأوطان …

اليأس لا يحقق هدفاً، واليائس يعلن هزيمته قبل أن يدخل ساحة الصراع. والمفارقة أن بعض من يرفعون رايات المقاومة، وهم منفصلون عن واقع الصراع وموازين القوى، يتحولون إلى أشد الناس تشكيكاً وتخويناً لكل من يحاول إنجاز خطوة وطنية، ولو كانت جزئية، أو فتح نافذة في جدار الأزمة.

المقاومة ليست رفضاً لكل ما هو ممكن، ولا تخويناً لمن يعمل، ولا تكفيراً لمن يختلف، ولا عيشاً في أوهام لا صلة لها بالواقع. إنما قيمة الموقف الوطني تُقاس بقدرته على تحويل الإمكان إلى إنجاز، والإنجاز الجزئي إلى مكسب متراكم، والمكسب إلى خطوة تقرّبنا من الهدف الوطني الأكبر.

وما جرى ويجري في قطاع غزة ماثل أمام أعيننا: مأساة إنسانية ودمار هائل، تفاقما مع الانقسام والخروج عن الوحدة الوطنية والانفراد بالقرارات المصيرية والمواقف المتهورة. وحين يُضاف إلى ذلك التكفير والتخوين والتشكيك، فإن النتيجة لا تكون تحريراً ولا تقدماً، بل تعميقاً للهزيمة والانقسام، وتمكيناً للعدو منّا بصورة أكبر.

المؤلم أن يتحول بعض أصحاب الشعارات العالية إلى متفرجين على الواقع؛ يرفضون الممكن لأنه لا يحقق كل شيء دفعة واحدة، ثم يهاجمون من ينزل إلى ساحة العمل ويحاول أن يحقق شيئاً. وهكذا يصبح التشكيك بديلاً عن الإنجاز، والتخوين بديلاً عن الحوار، واليأس بديلاً عن الأمل والعمل.

فمتى يغادر هؤلاء اليائسون مدرج المتفرجين؟ ومتى يدركون أن الوطن لا يحتاج إلى من يبكي على الواقع فحسب، بل إلى من يشارك في تغييره؟ إن الحفاظ على الهدف الوطني لا يتناقض مع التعامل الواقعي مع الممكن؛ بل إن تحويل الممكن إلى واقع هو الطريق الذي تتراكم عليه الإنجازات.

ويبقى السؤال مفتوحاً: متى ننتقل من ثقافة اليأس والتشكيك إلى ثقافة الأمل والعمل، ومن مراقبة المشهد إلى المشاركة في صناعة المستقبل؟ فالتاريخ لا تصنعه الشعارات وحدها، وإنما تصنعه الإرادة حين تقترن بالعقل، والأمل حين يتحول إلى عمل، والوطنية حين تتحول إلى مسؤولية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى