خطاب ترامب الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قد يدخل التاريخ كأسوأ خطاب من نوعه.
-فهو يهدد بإبادة دولة عضو في المنظمة التى أنشئت لتفادى الحروب، ليس فى تغريدة أو ارتجال أمام الصحفيين، ولكن فى خطاب مكتوب أمام قادة دول العالم. المدهش أنه يُصدر التهديد المجنون بعد دقائق من حديثه عن نفسه كرجل سلام. جيد أنه لم يعد للحديث عن أحقيته بجائزة نوبل للسلام، بعد شنه حرباً اختيارية لإرضاء نيتانياهو واللوبى الإسرائيلي، واختطاف رئيس من غرفة نومه!
-مثلما فعل بإنكار تغير المناخ فإنه ينكر المخاوف من خطورة الذكاء الاصطناعي رغم تحذيرات الخبراء من إمكانية خروجه عن السيطرة بما يهدد البشرية. الأكثر إزعاجاً هو أن ترامب شخصيا وابنه الأكبر دون جونيور يستثمران بقوة فى هذا المجال، بما يوحى بأن كلامه وقراراته ترتبط بمصالحة الشخصية ويتحرق العالم.
-أمضى ترامب وقتاً يتحدث فيه عن ضحايا هجوم السابع من أكتوبر خصوصاً الأطفال الصغار، وهذا مفهوم ومتوقع، لكن يبدو أن التاريخ بدأ وانتهى عنده فى ذلك اليوم فلا كلمة عن عشرات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين وعن الإبادة الجماعية أو حتى ذكر كلمة فلسطينيين، لكنه معذور، فلا يوجد ممولون ومنظمة لوبى مثل إيباك تطلب منه ذلك.
-تأكيد ترامب على اضطهاد المسيحيين فى العالم، ولا بأس فى ذلك، لكنه تجاهل بقية المضطهدين من كل الأديان والأعراق، فهو يذكرنى بعبارة السادات: أنا رئيس مسلم لدولة مسلمة، ويبدو أن ترامب يريد أن يحول أمريكا العلمانية ذات الدستور المحترم إلى: رئيس مسيحي لدولة مسيحية. المدهش أن الكثيرين صدقوا لغته الشعبوية بالدفاع عن المسيحيين وهللوا له، ونسوا أنه لم يعرف الكنيسة فى حياته، لكنه كما هو واضح يعرف جيداً كيف يدغدغ مشاعرهم!