كتاب وشعراء

المقبرة .،، كردستان يوسف / سوريا

بائعة الخبز
تلمس كفي كل صباح
وتقرأ خطوطه
كما لو أن يدي
كتاب قديم
تبحث
عن أثر حناء
عن وعد
كأنها تبحث في خطوط كفي
عن قدر
لم يأتِ

ليس في المكان
سوى رائحة خبز
ورصيف باهت
ترك لنا
ما يكفي من الأشواك
وقد طحنتها اقدام الغرباء
اشواك تعرف طريقها إلى قدمي

سأحدثك عن تينة الدار
كانت تطعمنا
كل صيف
وتشرب من ظلنا
وينام حبل الغسيل
على جذعها
كانت أيدينا الصغيرة
ترتفع
كي لا نسقط طفولتنا

سأحدثك عن رحم خالتي
ذلك البيت الصغير
الذي انتظر طفلاً
ولم يأتي
فماتت وهي تحتضن وسادة
من قماش
لا يبكي
لا يرضع
ولا يعرف اسم أمه

لنبكي معاً
صمت أرحامنا المتعبة
والنساء
اللواتي خبأن أعمارهن
تحت الوسائد

لنفرش الحزن
فقد سقطت شجرة التين
وماتت بائعة الخبز
قد سقطت طفولتنا
وتعالت الاصوات
والأشواك

لنفرش
شالاً من صوف
على المقبرة
كي لا تشعر
أن الموت أيضاً
بارد جداً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى