
يا شامُ، يا حلمَ المآذنِ في الدُجى
أما سمعتِ أنينَ قلبِ قرطبةْ؟
هناكَ في الأندلسِ يبكي مسجدٌ
ويحنُّ للصوتِ الذي قد غرّبا
كنا هناك وكان العزُّ يجمعنا
ماءٌ واحدٌ، ولسانُنا ما أغربا
يا شامُ، إنّي قد رأيتُ بقرطبة
وجهاً كوجهكِ حين يزهو مُذهبا
نفسُ الياسمينِ يفوحُ من حاراتها
نفسُ العيونِ السودِ ترمي مرحبا
يا ابنةَ الأمويِّ إنّ الحبلَ منقطعٌ
لكنّ روحكِ في دمي لن تذهبا
نحنُ التقينا قبل ألفِ هزيمةٍ
وسنلتقي رغم الحدودِ، ورغم ما كُتبا
فدمشقُ تسكنُ في قرطبةَ هاهنا
وقرطبةٌ في الشامِ قلبٌ قد نبا
إن متُّ يوماً فادفنوني بينهما
نصفٌ ببرْدَى، ونصفٌ في رُبى قُرطُبا
/عماد الرفاعي/