كتاب وشعراء

عسى غريباً يُصبح حبيباً.. بقلم الشاعر العراقي القدير: طه الزرباطي

عسى غريباً يُصبح حبيبا

في محطةٍ للحافلاتِ ؛
التقيتُ بي غريباً ،
أوَّلَ لقاءٍ خارجَ المرايا ،
تبادلنا حقائبنا ،
ما تبقَّى مِنّا ،
والصبرَ ،
بلا اتجاهٍ ،
من غيرِ وطنٍ يوجِعُ الراس ..
افترقنا كُنّا واحداً لا يقبلُ القسمةَ عليهِ…
جبيني مكويٌّ بختم لا اتجاه ،
كأني حقيبةٌ تدورُ على سير حلبةِ القادمين ،
بلا صاحبٍ…
كُلُّ الجهاتِ تُشبهُ بعضَها ،
وكُلُّ البوصلات تتفقُ عليك ،
وأنتَ تتفِقُ معكَ عليكَ ..
غي غابةِ غُربتكَ الوحشيَّةِ ..
حينَ يفرُّ الشغفُ إلى منفاهُ ،
أو قد تنساهُ في زحمتك ،
على مقعدٍ للغرباءِ ..

هُناك من يُجيدُ النُكتةَ ،
من يضحكُ كصبحٍ باكرٍ عندَ نهرٍ ،
وهناكَ من يبكي غروباً قادماً ،
وهناكَ من يُدلقُ خمرتهُ في عطشِ الليل ،
عسى خمرتهُ المغشوشةُ ؛
أنْ يُلهمَ حلما بعِناقٍ غيرَ مُنتظرٍ …
هُناك من مزَّقَ خرائطَ القلبِ ؛
وأضاعَ عمداً خرائطَ خُطاهُ ،
وأضاعَ الدربَ على أملِ وطنِ الفُجأةِ ،
خارجَ مُضارباتِ دكتاتورٍ أحمق …
في مُضارباتِ حلمٍ عاثرٍ ..
أرصفةُ الوطن أقسى ؛
على رأسٍ يسكنهُ المستحيلُ ..
رأسٍ يحلمُ بعناقٍ …
كُلُّ الأوطانِ تُشبهُ بعضها ؛
حين تكونُ غريباً ،
كلُّ وجبات الطعام رياضاتٌ بالإكراهِ ،
وخداعٌ لجوعٍ مُزمنٍ قلقٍ على اللقمةِ الأخرى ،
هرول …
الحس بقايا (الكجب) على ذراعك ..
على حروفِ قصيدتِكَ ..
التي تزمعُ قتلها بقلمِ الرصاص ..
ضعْ رأسكَ في حُجرِ مصطبةٍ ،
لملمْ أطرافكَ لدفءٍ مُستحيلٍ
عسى حلماً …
برائحةِ خُذلانكَ ..
بضجيج شوقك المجنون ..
ثم أكتبْ نصَّاً ،
أتركهُ للغرباءِ …
عسى غريباً يُصبحُ حبيباً…

• يقول الفيلسوف الإيرلندي برنارد شو (الغرباءُ جميعُهم أصدقاؤك لكنك لم تتعرف عليهم بعد)

طه الزرباطي
18/10/2029

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى