الأحد , سبتمبر 20 2020

عماد قطري يكتب ….التغريبة السيناوية

سنوات قضيتها في سيناء الغالية
سنوات في سيناء الوطن و المجد و الشموخ و التاريخ و الجغرافيا
نهاية الثمانينات الميلادية من القرن الماضي عينت في الإدارة الهندسية بمجلس مدينة العريش في فرعها بالمساعيد قطاع المياه و الصرف الصحي وكانت مهمتنا كجهاز حكومي هي الإشراف و متابعة أعمال شبكات المياه و محطات الصرف الصحي في أحياء المساعيد و البحر و ما يجاورهما و الحديث عن تلك الفترة كوظيفة ذو شجون ليس مجالها الآن .
في العريش تقسو عليك الجغرافيا و يحنو عليك التاريخ
في العريش دم شهيد و ماء غريب و بحر ساحر
في العريش منظمة سيناء العربية و فصل مجيد من مقاومة المحتل الصهيوني الذي حاول جاهدا محو مصرية سيناء
في العريش بدوها الشرفاء و صحراؤها التي لم تكتشف بعد و عيونها الثرة و نخيلها الشامخ شموخ العربي الأصيل و المصري النبيل
في العريش محمد عايش عبيد و حسونة فتحي و عبدالقادر عيد عياد و حاتم عبدالهادي وأشرف العناني و رمضان الحضري و عبد الله السلايمة و حسن غريب وسمير محسن و زكريا الرطيل و أحمد أبو حج و أحمد فاضل و أشرف أيوب و غيرهم زملاء حب وحرف و شعر و وجع و إبداع
التغريبة السيناوية وجعي الذي لا يهدأ و لا يفتر و لا ينسى
ثلاثة دواوين شعرية في سيناء الهزيمة و النصر و الأرض و البشر و الجغرافيا و التاريخ و الحدود و المشاكل التي لا تنتهي .
في التغريبة السيناوية كان انحيازي للإنسان و الأرض و قسوتي في الانتصار للقيم و الأعراف جعلتني هدفا مستباحا في كل سفر للعريش أو خروج منها للوادي .
في التغريبة السيناوية وجع البدوي في الكمائن الأمنية العديدة لا لشيء إلا أنه بدوي سحنته لا تعجب النجوم و النسور و السيوف .
في التغريبة السيناوية رحلة في الإنسان الصامد الصابر و أرضه التي شهدت كل تاريخ مصر الضارب في الأعماق فسيناء هي بوابة مصر و معبرها الشرقي الذي استقبل كل الغزاة و الغاصبين و الفاتحين و كلهم ذهبوا و بقيت مصر العظيمة و سيناء الفيروز
الجزء الأول من التغريبة ديواني بعض ما قالت العاريّة
الجزء الثاني من التغريبة ديواني تلك الدار
الجزء الثالث من التغريبة ديواني مدن البعاد
أبعدني عن سيناء محافظها الأسبق اللواء منير شاش مستغلا خطأ إداريا لموظف شئون العاملين بمجلس مدينة العريش ففصلني و أبعدني فاضطررت لبيع أرضي التي كنت اشتريتها لتكون سكنا لي و مقرا ل مركز عماد قطري للإبداع و التنمية الثقافية هناك في سيناء بعتها مضطرا بربع ثمنها الذي دفعته فيها فلا سامحه الله حيث كان .
كان نص ” مقاطع من مجلس بدوي ” مفتتح المشاكل و كان نص ” بعض ما قال بدو الترابين لي ” مفتتح الحرب و خاتمة الرحيل الذي آلمني كثيرا كثيرا
كافأني أهلي في سيناء بالحفاظ على التغريبة في قلوبهم و بيوتهم وكانت أمسيتي الأخيرة في العريش قبل سنوات خير شاهد على محبتهم و تقديرهم .
يوم قرر الأستاذ الدكتور عصام أبو زلال الجزء الثاني من التغريبة و ديواني عشر نساء يجئن خلف العاصفة كمقرر شعر حديث لطلبته في كلية التربية بالعريش عاد لي بعض حقي الذي ضيعه منير شاش .
لم أحزن على شيء قدر حزني على إبعادي عن سيناء الغالية التي منحتني حبها فوهبتها قلبي و روحي محبة و امتنانا
حزين على سيناء … إهمال سيناء من الحكومات المتعاقبة على حكم مصر هو ما أوصل الأمور فيها إلى ما وصلت إليه ولو عرفوا قدر سيناء و ناسها لما اكتفوا بالتعامل الأمني وحده مع أهلنا هناك .
حزين على سيناء … عدم وجود تنمية حقيقية لسيناء هو ما أوصلنا لما هي فيه الآن .
حزين على سيناء … و دمنا المسال لا يجد من يوقفه رغم أننا لم نكن لنصل إلى هذا الدم المراق لو عاملنا سيناء و ناسها الأحرار بما يليق بها و بهم من حرية و تنمية واحترام فأهلنا هناك هم حائط الصد و الدرع المتين و حراس الأرض و العرض .
كل عام و سيناء أفضل مما هي عليه
كل عام و مصر بخير
كل عام و جيش مصر بخير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: